المدونات

العقلية الاستراتيجية ودورها في تعظيم موازين قوى الدول

حيدر مرتضى 19 أبريل 2020 3 دقائق قراءة 161 مشاهدة

تصبح الثروات عديمة القيمة، عندما تغيب الاستراتيجية، هذا ما يمكن استخلاصه من النظرية التي خلص إليها وزير الخارجية التركي الأسبق داود اغلو في كتابه (العمق الاستراتيجي)، الذي وضع تصوراً يجمع فيه مكونات عناصر القوة التي تمتلكها الدول في معادلة واحدة.

تصبح الثروات عديمة القيمة، عندما تغيب الاستراتيجية، هذا ما يمكن استخلاصه من النظرية التي خلص إليها وزير الخارجية التركي الأسبق داود اغلو في كتابه (العمق الاستراتيجي)، الذي وضع تصوراً يجمع فيه مكونات عناصر القوة التي تمتلكها الدول في معادلة واحدة.

تمتلك الدول أشكال عديدة للقوة، منها (القوة العسكرية، القوة الثقافية، قوة الموقع الجغرافي، قوة الثروة الطبيعية)، وتتباين هذه القوى فيما بينها من حيث الأهمية، فبعض الدول قوية بفضل مواردها الطبيعية رغم هامشية موقعها الجغرافي، وبعض الدول فقيرة الموارد الطبيعية كاليابان مثلاً، استعاضت عنها بقوة مواردها البشرية وثقافتها العملية. 

غالباً ما ترتقي أو تتقهقر الدول على سلم القوة والتأثير العالمي، وفقاً لعناصر القوة التي تملكها، ومدى توظيفها لعناصر القوة هذه.

لقد نجح مؤلف كتاب (العمق الاستراتيجي) في تبيان دور (الاستراتيجية) في تعظيم أو تحجيم عناصر القوة الأخرى التي تمتلكها أي دولة.

وفقاً لأغلو، فإن معادلة (قوة الدولة) = (معطيات الثابتة + معطيات المتغيرة) × (ذهنية استراتيجية × خطة استراتيجية× إرادة سياسية).

حيث أن، المعطيات الثابتة = التاريخ+ الجغرافيا+ عدد السكان+ الثقافة.

أما، المعطيات المتغيرة = القدرة التكنولوجية +القدرة العسكرية+ القدرة الاقتصادية.

والنقطة الجوهرية في المعادلة أعلاه، أن "الاستراتيجية" في حال وجودها، لا تعتبر إضافة إلى مكونات القوة، بل هي تضاعف مكونات القوة! وهذه النقطة ذكية للغاية، فالاستراتيجية تُضرب (×) بمجموع عناصر القوة ولا تُجمع معها، بمعنى آخر، إن امتلاك قيادة الدولة لـ (ذهنية استراتيجية + خطة استراتيجية + إرادة سياسية) سيضاعف قيمة عناصر قوة الدولة، الثابتة منها والمتغيرة.

يوضح المؤلف وهو من أبرز منظري السياسة الخارجية التركية في حينه، إلى أن (الدول التي تفتقر لذهنية استراتيجية واضحة وتخطيطا استراتيجيا سليماً لن تشكل قوة يُعتد بها، مهما بلغ تفوقها بعناصر قوتها الثابتة والمتغيرة)، وستكون محصلة معادلة القوة لديها ضعيفة، وأقل من مثيلاتها من الدول الأخرى، ذات نفس عناصر القوة الثابتة والمتغيرة.

ويشدد أوغلو في معادلته للقوة الدولية على أهمية "العنصر البشري"، فإذا كان من المستحيل تغيير التاريخ والجغرافية! فإن العنصر البشري الجيد يمكن أن يُكسب الجغرافيا والتاريخ آفاقا جديدة، بينما "العنصر البشري" غير المؤهل يمكن أن يُحول عناصر قوة البلاد (الثروة الطبيعية، الموقع الجغرافي) إلى عناصر ضعف.

يرتبط ويؤثر "العنصر البشري" بل ويُعد الأساس في صنع مقدرات الدول الاقتصادية منها والعسكرية، حتى لو أنطلق من أرضية مدمرة، ولكن (بشرط امتلاك إرادة سياسية، ذهنية استراتيجية، خطة استراتيجية)

يذكر المؤلف العديد من الأمثلة كـألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية وخروج أمريكا من أزمتها الاقتصادية عام 1929، بسبب امتلاكها للعنصر البشري المؤهل، بعكس النظم السياسية في الشرق الأوسط التي عجزت عن بناء دول مؤثر رغم كل مواردها (المتغيرة والثابتة)، بسبب غياب (الذهنية والتخطيط الاستراتيجي والإرادة السياسية). 

الوسوم

الاقتصاد السياسة تركيا التكنولوجيا رأس المال البشري التخطيط الاستراتيجي
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.