بلد أُريد له أن يتعلمن بعد إسلامه، ويقطع الصلة بين ماضيه وحاضره، فأبى إلا أن يلد لكل زمان من يحفظ الأصول ويسقي الجذور، ويعلم الأمة ألا خوف على هذا البلد في إسلامه وتاريخه، تلك هي إفريقية الماضي تونس الحاضر. وقد كان من أولئك الأبناء الأبرار الذين أنجبتهم، رغم ما ذاقوا من ألم فراقها مكرهين، بل نالوا شرف الإذاية في سبيل طريق الحق، فأحالوا الألم أملا، واعتبروا الأرض كلها موطنا، فعمروها وإن بعلمهم فقط، راجين أن تقر أعينهم بعمرانها بعمل أمتهم الدكتور العالم الإسلامي السياسي المفكر عبد المجيد النجار.

  • فكيف استطاع أستاذ العقيدة جعل القضايا العقدية المؤثر الأول في نهضة الأمة؟
  • ما كان موقفه من التراث الإسلامي؟ وهو الأستاذ الأكاديمي المشغول بقضايا العصر.
  • ألم يتأثر مساره الفكري بعمله السياسي؟!

هل فراقُ الوطن بداية «صحوة فكرية مبكرة» لاسترداد الهوية المستلبة؟  

عبد المجيد عمر النجار الخداشي نسبة إلى مدينة بني خداش التابعة لولاية مدنين التونسية. ولد بها يوم الاثنين 28 ماي 1945، في فترة كانت البلاد التونسية أسيرة فرنسية هي وجارتاها المغرب والجزائر. 
عاصر الشاب عبد المجيد آخر فترات الاستعمار الفرنسي للبلاد والبدايات الأولى لبناء دولة ما بعد الاستقلال. ولا شك أنه كان لهذه المرحلة تأثير على الجيل الذي عاصرها، فكان أن ظهرت صحوة إسلامية في بلاد الإسلام، تحاول إيقاظ الأمة بعد نومها، والوقوف أمام مريدي هدمها واستئصالها.

تونس

وقد كان للمفكر نصيب من ذلك التأثير، تمثل في التحاقه سنة 1974 بصفوف حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية، والتي ظهرت كردة فعل على الموجة التي شُنت على هوية الشعب التونسي في تلك الآونة. 
أول ما يشدك في مسار الدكتور العلمي هو تفوقه الدراسي في كل مراحل تكوينه الأكاديمي:

  • الإجازة (ليسانس): في اختصاص " أصول الدين " من الجامعة الزيتونية، تونس، سنة: 1972، بتقدير جيد جدا.
  • الماجستير: في اختصاص"العقيدة والفلسفة"، من كلية أصول الدين/ جامعة الأزهر، القاهرة، سنة: 1974، بتقدير جيد جدا.
  • الدكتوراه: في اختصاص "العقيدة والفلسفة"، من كلية أصول الدين/ جامعة الأزهر 1981، عنوان الأطروحة " المهدي بن تومرت: حياته وآراؤه وأثره بالمغرب"، بتقدير: مرتبة الشرف الأولى.

وككل داع إلى الخير، وغيور على الحق ابتلي مفكرنا بفراق الوطن، بعد نفيه سنة 1989، دون أن يثنيه ذلك عن استكمال مشوار العمل للأمة في كل أرض وطئتها قدماه، إلى أن أذن الله بالعودة إلى أرض الوطن، مفتحة له الأبواب ليكمل ما بدأه خادما لدينه وبلده وأمته.

«ما وراء حدود البلد وخارج أسوار الجامعة».. كيف اشتغل الرحالة بمستقبل نهضة الأمة وتحدياتها؟ 

إن من بركة علم الرجل أن يعم به الانتفاع، وييسر له الله سبل تبليغ علمه في عديد من الأصقاع، وكذلك كان الشأن لأستاذنا النجار. فقد استفاد من علمه ومنهج تربيته الصغار قبل الكبار، وتتلمذ عليه أهل بلده ثم أهل الجوار، ليعم بعد ذلك علمه مختلف الأقطار، عربيها وعجميها، شرقيها وغربيها. فتكون بذلك شجرة علمه لا شرقية ولا غربية بل إسلامية إنسانية.
لقد بدأ مشوار الأستاذ الدكتور مع التعليم الابتدائي فالإعدادي فالثانوي (1964 _ 1974)، ثم جاءت مرحلة التعليم الجامعي كأستاذ بالجامعة الزيتونية بتونس والتي امتدت ما بين 1974 و 1985، مختتما هذه المرحلة برئاسة قسم أصول الدين في الجامعة.
ليجوز بعد ذلك الدكتور بعلمه حدود بلاده، ويحط الرحال بالجارة الجزائر أستاذا بجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية. ثم يولي بعد ذلك وجهه شطر المشرق، حالا بجامعة الإمارات العربية المتّحدة ثم جامعة قطر. ليعود بعدها مُغَربا نحو الكلية الأوروبية للدراسات الإنسانية بباريس. وقد تخلل هذا المشوار الأكاديمي للأستاذ النجار التدريس بعدة جامعات عربية وإسلامية أخرى كأستاذ زائر، وسل عن ذلك الأردن وليبيا وماليزيا وغيرها.

شهداء على الناس

لم ينحصر علم الدكتور النجار داخل أسوار الجامعات ومدرجاتها بل طاف به كثيرا من المؤتمرات والندوات والملتقيات، حتى لا تكاد تمر عليه سنة دون أن يحاضر أو يشارك في ملتقى علمي عالمي. والمتأمل لعناوين تلك اللقاءات يجدها تنتظم تحت موضوع واحد عنوانه: مستقبل نهضة الأمة الإسلامية وتحدياته ونماذج من أعلام هذه النهضة. وهذه نماذج من تلك اللقاءات:

  • الندوة الإسلامية العالمية الرابعة، وزارة الثقافة التونسية، القيروان/ تونس 1976.
  • ندوة الإمام ابن عاشور، الجامعة التونسية، تونس 1985.
  • ندوة تجديد الفكر الإسلامي، مجلة رسالة الجهاد، مالطا 1989.
  • ندوة قضايا المستقبل الإسلامي، مركز دراسات المستقبل الإسلامي، الجزائر 1990.
  • ندوة مستقبل العمل الإسلامي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فرجينيا/ أمريكا 1991.
  • ندوة بديع الزمان النورسي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، عمان/ الأردن 1997.
  • ندوة " ابن تيمية " عطاؤه العلمي ومنهجه الإصلاحي"، المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجامعة مؤتة 2001.
  • ندوة "مقتضيات الدعوة في ضوء المعطيات المعاصرة" جامعة الشارقة، أبريل 2001.
  • الملتقى الدولي الثالث "الحرية الدينية في الإسلام" جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، 2008. 

وإن كانت هذه نبذة يسيرة عن جهود الدكتور مع الخاصة، فإنه لم يغفل خدمة فئة المجتمع العامة، فخصص من وقته حيزا للمشاركة في حلقات تلفزية وإذاعية علمية وثقافية في كلّ من: تونس، والجزائر وأبو ظبي ودبي والشارقة وقطر...
وكذا كتابة بحوث ومقالات ثقافية في العديد من الجرائد والمجلات، وإلقاء العديد من المحاضرات، والمشاركة في العديد من الندوات ذات الصفة الثقافية العامّة في كلّ من: تونس والجزائر والإمارات العربية المتحدة وقطر وفرنسا وبريطانيا.

عضوية علمية في أكثر من 9 مؤسسات.. «هل جمع ما تفرق في غيره؟» 

إن من عباد الله رجالا يجمع الله فيهم ما تفرق في غيرهم، ويبارك في أوقاتهم فكأنهم يعيشون أعمارا لا عمرا واحدا، ومثل هؤلاء يصدق فيهم وصف النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة بقوله: «لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ» (مسند أحمد بن حنبل 12095) فهؤلاء نفعهم يضاهي فئاما من الناس. ومن هؤلاء نحسب أستاذنا الدكتور عبد المجيد النجار. وإذا أردت بيان ذلك فإليك بعض عضوياته في مختلف الهيئات والمؤسسات:

  • عضو لجنة جائزة ابن باديس، مركز دراسات المستقبل الإسلامي، لندن.
  • عضو المجلس العلمي للكلية الأوروبية للدراسات الإنسانية، فرنسا/ شاتو شينون.
  • عضو لجنة مسلمي أوروبا الشرقية/ لندن.
  • عضو الهيئة الاستشارية لمجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الكويت.
  • عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والأمين العام المساعد له، ورئيس لجنة البحوث به.
  • عضو مؤسس مجلس الأمناء للمنظّمة العالمية للقدس.
  •    عضو مؤسس للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، وعضو مجلس الأمناء والمكتب التنفيذي ورئيس لجنة التأليف     والترجمة بالاتحاد.
  •  الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.
  •  عضوية المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

تجديد العلوم

على ماذا ترتكز رؤية النجار للنهوض الحضاري؟

من خلال تتبع كثير من لقاءات الدكتور وكتاباته، يمكن صياغة رؤيته الشخصية لنهضة الأمة بأنها نهضة يجب أن تقوم على ترسيخ عقيدة الإسلام في نفوس المسلمين، وتربية المسلم على المعنى الحضاري للإيمان. ولكن قبل ذلك يجب تصحيح نظرة المسلمين اتجاه قضايا العقيدة ومباحثها، تلك النظرة التي تأثرت بالنشأة الدفاعية لعلم العقيدة فحصرته في بعض القضايا الخلافية، وبالتالي أغفلت قضايا جوهرية هي من صميم العقيدة الإسلامية، كقيمة الإنسان التي تتأسس على التكريم، وغاية حياته المتمثلة في خلافة الأرض وتعميرها، والعدالة الاجتماعية، والتكافل الاجتماعي...

وفي هذا الصدد يلفت الدكتور نظر المسلمين إلى فرع من فروع التربية، قل المهتمون به ولم يعن به كغيره، إنها التربية الفكرية، وهي ذلك العلاج الذي يعالج به العقل بأساليب مختلفة ليكون في حركته باحثا عن الحقيقة. ثم يربط الدكتور هذه التربية بالعقيدة في علاقة جدلية مبنية على التأثير والتأثر. [1] 

وإذا كان المصدر الأول لهذه العقيدة هو القرآن الكريم، فقد انبرى الدكتور لتصحيح فهم كثير من المسلمين لمفاهيم قرآنية أساسية، من قبيل مفهوم الشورى الذي يُظن اقتصاره على أمور الحكم، فيقرر الدكتور أنه كلما اجتمع اثنان وجب امتثال أمر الله بالشورى بدءا من الأسرة إلى سدة الحكم، ومفهوم الظلم، ومفهوم العمل ومفهوم الميزان وغيرها... وتلك أزمة المصطلح التي بدأت العناية بها في السنوات الأخيرة. 
وحين أراد مفكرنا الإسهام في نهضة الأمة وضخ دماء جديدة في الفكر الإسلامي، لم يسلك مسلك التنقيص من جهود السابقين والتنكر لماضي الأمة، بل هو تجديد يحيي التراث الفكري للأمة ويستمد منه ما يسهم في حل قضايا العصر، مميزا فيه بين ما هو شرعي إسلامي وبين ما هو تاريخ فكري أملته الظروف المحيطة بإنتاجه.

وإذا كان الدكتور النجار قد حدد منطلق النهضة (العقيدة الإسلامية)، وأبرز سبل تنزيل عواملها وسبل تحقيقها، فهو لم يغفل الحديث عن الغاية والمقصد من هذه النهضة، فجاءت إسهاماته في بيان مقاصد الشريعة بأسلوب فيه جدة ودقة، سواء فيما تعلق باستنباط هذه المقاصد وحسن تصورها وفهمها أو سبل تنزيلها وتكييفها مع قضايا العصر. 

التربية الفكرية


فكرٌ سمته التنوع ومنطلقه «الشرع والتراث والواقع» 

مما يقربنا أكثر من رؤية الدكتور النجار لنهضة الأمة، هذه الجولة المقتضبة مع أهم مؤلفاته التي ضمنها فكره ومنهجه.
كثيرون ممن نظروا إلى كتابات الدكتور النجار يصفونها بالتنوع، وأن لكاتبها اطلاعا في شتى المجالات، ولكن المتأمل لكل تلك الانتاجات الفكرية يدرك أن هما واحدا كان يحرك منتجها ومبدعها، همٌّ أرى له ثلاثة أركان لا رابع لها: الشرع والتراث والواقع.
أولًا: بين الوحدة الفكرية وضرورات التنزيل على الواقع! 
بدءا برسالته للدكتوراه، فإن الأستاذ النجار استسهل الصعب، وخاض غمار دراسة شخصية شغلت الباحثين، واضطربت فيها الأقوال في فكرها واجتهاداتها، إنها شخصية المهدي بن تومرت مؤسس دولة الموحدين في المغرب. ولكن نظرة النجار كانت مختلفة لهذه الشخصية، نظرة ركزت على تأثير هذه الشخصية في واقعها، وكيف استطاع ابن تومرت أن يجمع بين العلم والنزول إلى الواقع. وهذه من أهم القضايا التي شغلت ولا زالت تشغل بال مفكرنا، إنها علاقة العلم بالواقع ومكانة العلماء في الحياة الواقعية للناس. "فمفهوم العلم -في الإسلام- يقوم على اعتبار العنصر العملي المحسوس عنصرا شريفا في قوام العلم، في حين كان هذا العنصر يهمل في الثقافة اليونانية والمتأثرين بها من الإسلاميين" وقد أكمل الدكتور هذا المشروع المهدوي بكتاب تجربة التغيير في حركة المهدي بن تومرت.
وعلى نفس الخطى، وكمثال ثان على ربط العلم بالواقع، نأخذ كتاب "دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية للمسلمين". فبعد تحرير حري بأن يتبع لمفهوم الفكر، والذي يربط فيه الدكتور الفكر بالمنهج لا بالمحتوى كما هو شائع، يجلي الدكتور أركان الوحدة الفكرية للمسلمين:

أركان التربية

ثم يحدد العامل المنشط لهذه الوحدة وهو حرية الرأي "والتي تعد بحق مدخلا مهما إلى الوحدة بين المسلمين، وقد دل القرآن الكريم على أن جامع الأمة إنما هو حرية الرأي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك هو معقد الفلاح "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [سورة آل عمران، الآية 104]. لينتقل بعد هذا البناء النظري العلمي للوحدة الفكرية إلى التنزيل العملي على واقع الأمة، وهذا منهج لا يحيد عنه الدكتور، إذ ما فائدة التنظير إن لم يتحول إلى تطبيق، والعلم إن لم يكن معه عمل، وهو بذلك يجسد لنا القاعدة الشاطبية: "لا كلام إلا فيما تحته عمل".

ثانيا:إنماءُ التراث لذوي الجد والإخلاص! 
أما عن نظرة الدكتور للتراث، فقد سلك المنهج الوسط الذي لن تستعيد الأمة نهضتها إلا بسلوكه وتبنيه، وإن كان هو أصعب المناهج لما يتطلب من جهد. يقول الدكتور النجار في كتابه "مقاربات في قراءة التراث" :"فما أيسر أن يُلتزم التراث بالفهم والتطبيق اقتصارا عليه ودون إضافة إليه، وما أيسر أن يُعرض عنه ويرمى ظهريا فلا يُلتفت إليه، ولكن أن يعرض –التراث- على محك النظر  والدرس، وأن يميز فيه الحق من الباطل... يستلزم كله حركة اجتهادية واسعة النطاق لا يتحملها إلا ذوو الجد والإخلاص.. وبتلك الحركة نما التراث وأثرى وازدهر" ثم يبين أن هذا المنهج يقتضي تحديد منزلة التراث بين الإلزام الديني والالتزام المنهجي. وليبقى أستاذنا النجار وفيا لأركان همه السالفة الذكر، لا يفتأ يعود لواقعه وقضاياه مبينا أهمية التراث في حل قضايا العصر. وإلى ذلك أشار في هذا الكتاب الذي خصصه للنظر في ثلاث قضايا تراثية فقال: "هي إذن ثلاث قضايا تراثية تناولتها هذه المقاربات بالحث، قضية سياسية، وقضية أصولية، وقضية عقدية، وهي كلها على اختلاف مواضيعها وأزمانها شديدة الصلة بما هو مطروح حاليا في ساحة الفكر الإسلامي."

وفي هذا الكتاب يقف القارئ على انتساب الدكتور للأمة كل الأمة، بلا تعصب لشخص دون شخص، حيث جمع الحديث فيه عن ثلاثة من أعلام الأمة قلما يسلم الناظر في فكرهم من التعصب لأحدهم، إمام الحرمين الجويني والإمام ابن تيمية الحراني، وثالثهم بديع الزمان النورسي. فيصدق بذلك على مفكرنا قول القائل: كلما اتسع الفكر اتسع الصدر.

 

شمولية الاسلام


ثالثًا: ما صفة الحياة الجارية وفق المقاصد الفاعلة؟ 
واستكمالا لما بدأه ابن قطره الإمام المفسر المقاصدي الطاهر بن عاشور ( 1973) يمم الدكتور النجار وجهه نحو علم المقاصد، ليسهم فيه بمؤلف ذي صبغة تجديدية لهذا العلم، وهو كتاب مقاصد الشريعة بأبعاد جديدة، وشتان بين ما يقصد النجار بالتجديد في هذا الكتاب وبين دعوة أصحاب التجديد الذين يرومون القطيعة مع تراثنا. فتجديده المقصود في الكتاب إنما هو في حسن التنظيم والإيضاح والتقريب، ثم زيادة بعض التفريعات التي يقتضيها واقع الأمة المعاصر، من قبيل الحديث عن مقصد حفظ إنسانية الإنسان، ومقصد حفظ الكيان الاجتماعي، ومقصد حفظ البيئة...
وينبه الدكتور النجار في كتابه هذا أن مصطلح مقاصد الشريعة يجب أن يشمل مقاصد الدين عقيدة وشريعة، وأن لا يحصر في الأحكام الشرعية العملية وإن كان فيها أبين. فحتى الأمور المتعلقة بالعقيدة جاءت تحقق للإنسان مصلحته في حياته الدنيا قبل حياته الأخرى وتأمل قول الله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" [الآية 97 من سورة النحل].
وأثناء عرض هذه المقاصد لا يكتفي الدكتور بالتنظير لها فقط، بل يبين سبل ومسالك تنزيلها، ميسرا على طالب هذا العلم والمطالع له حسن تصور مباحثه وقضاياه. يقول الدكتور النجار: "فإذا كان الطلاب مثلا يعلمون أن حفظ المال مقصد ضروري كلي، فإنهم لا يعرفون السبل التي بها يكون حفظ المال والتي هي مقاصد مفضية إليه". ثم يجلي غرضه من هذا التأليف الفريد: "وهكذا تصبح مقاصد الشريعة فاعلة في ذهن الفقيه وطالب الفقه وكل مسلم يبتغي أن تكون حياته جارية وفق الشرع بصفة حية منتجة."

وبيانا لأهمية علم المقاصد وفضله، يقرر الدكتور النجار أن هذا العلم يفيد كل مسلم مهما كان اختصاصه وأنه ليس حكرا على الفقهاء فقط.

هذه نبذة يسيرة عن إنتاج غزير للدكتور عبد المجيد النجار، وإليك بعض صفات الرجل التي تدلك عليها باقي مؤلفاته:
عبد المجيد النجار التونسي البار بوطنه:

  • صراع الهوية في تونس، ط الأمان، باريس 1988 .
  • رؤية مستقبلية للجامعة الزيتونية، ط باريس 1989.

عبد المجيد ابن زمانه:

  • دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين، ط المعهد العالمي للفكر الإسلامي، فيرجينيا/ الولايات المتحدة 1992 . 
  • قضايا البيئة من منظور إسلامي، ط وزارة الأوقاف، قطر 1999 . 
  • البحث العلمي في الشأن الإسلامي بأوروبا، فرنسا 2002
  • القراءة الجديدة للنص الديني: عرض ونقد. لبنان 2006
  • فقه المواطنة للمسلمين بأوروبا، منشورات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، 2009

عبد المجيد مهموم بواقع الأمة وتغييره:

  • تجربة التغيير في حركة المهدي بن تومرت، ط مطبعة قرطاج، تونس 1984 .
  • فقه التديّن : فهما وتنزيلا ( جزآن )، ط رئاسة المحاكم الشرعية، قطر 1989 .
  • المقتضيات المنهجية لتطبيق الشريعة الإسلامية، ط جامعة الإمارات العربية المتحدة،1991 .
  • المستقبل الثقافي للغرب الإسلامي، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1997.
  • المنهج الإصلاحي بين السياسة والتربية: ابن العربي وابن تومرت أنموذجا، ط. التوفيق، الرباط 1997
  • الإيمان بالله وأثره في الحياة، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1997. 
  • الشهود الحضاري للأمة الإسلامية: 
  1. فقه التحضّر الإسلامي، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1999.
  2. عوامل التحضّر الإسلامي، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1999.
  3. مشاريع الإشهاد الحضاري، ط دار الغرب الإسلامي، 1999.
  4. الآفاق الحضارية للوجود الإسلامي بالغرب، باريس 2005

ميزان الفكر


عبد المجيد محيي التراث ومجدده:

  • تحقيق " رسالة في الردّ على النصارى " للرازي، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1986.
  • تحقيق ودراسة كتاب " تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين " للراغب الأصبهاني، ط دار الغرب الإسلامي، بيروت 1988.
  • مقاربات في قراءة التراث، ط دار البدائل، بيروت 2001.
  • عبد المجيد يتمثل عالمية رسالة الإسلام في كتاباته:
  • الإنسان في العقيدة الإسلامية: مبدأ الإنسان، ط الزيتونة، الرباط 1996.
  • الإنسان في العقيدة الإسلامية: قيمة الإنسان، ط الزيتونة، الرباط 1996.

إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذووه، والدكتور عبد المجيد من أعلام الأمة الفضلاء الذين يستحقون كل تكريم وتشريف. ومن ذلك حصوله على جائزة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني الوقفية العالمية المحكَّمة التي تمنحها وزارة الأوقاف في دولة قطر سنة 1999 عن بحث: قضايا البيئة من منظور إسلامي. كما حصل على جائزة المركز العالمي للوسطية بالأردن للعام 2012.