اسم الكتاب: السؤال والجواب في آيات الكتاب.

  اسم المؤلف: عطية محمد سالم. 

  عدد الصفحات: 351 صفحة

الناشر: دار الجوهر.

الطبعة الأولى.

المؤلف في سطور:

ولد عطية بن محمد سالم في قرية المهدية من أعمال الشرقية في مصر سنة 1346هـ، وتلقى في كتّابها علومه الأولية، وحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم ومبادئ العلوم. وفي عام 1364هـ ارتحل إلى المدينة المنورة وأخذ يتلقى العلم في حلقات المسجد النبوي الشريف، فدرس موطأ الإمام مالك ونيل الأوطار وسبل السلام وغيرها من كتب الحديث واللغة والفرائض على يد عدد من الشيوخ والعلماء منهم: عبد الرحمن الأفريقي، وحماد الأنصاري، ومحمد التركي، ومحمد الحركان وغيرهم. 

  • زاول الشيخ عطية التعليم وهو على مقاعد الدراسة الجامعية، فدّرس بالمعهد العلمي بالأحساء، في كليتي الشريعة واللغة العربية بالرياض. وكان للشيخ حلقة في المسجد النبوي الشريف، يدرس فيها فنوناً مختلفة من العلوم الشرعية يجتمع إليه فيها طلبة العلم من شتى بقاع العالم. 
  • له عدد من المصنفات والمؤلفات والرسائل المطبوعة والمخطوطة في العلم والأدب والتاريخ وغيرها، وظل الشيخ يزاول عمله مدرساً في المسجد النبوي الشريف وله تلاميذه ومحبيه. 
  • توفي رحمة الله عليه في المدينة يوم الاثنين 6 ربيع الثاني 1420هـ ودفن في البقيع.

 

بداية، لا يكاد يخفى على كل متأمل مدى عناية المسلمين بكتاب الله والتصدي لبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحكمه، واستنباط فوائده، كما لا يخفى هذا التنوع الواسع الذي نلمسه في طرائق التعرض لدراسته، والذي يظهر في مصنفاته المتنوعة والمختلفة في أغراضها، وأساليبها، واتجاهات مؤلفيها، وجزئياتها، وأحجامها.

وقد انكبت جهود أغلب الباحثين والمفسرين قديما وحديثا على دراسة كتاب الله والتي منها المطولة والمختصرة، ثم بدأ حضور ظاهرة الاعتناء بمسألة معينة وإفرادها بالتأليف والاكتفاء بدراستها وبيان معانيها، واستخراج أحكامها وحكمها كما هو الشأن في كتاب "السؤال والجواب في آيات الكتاب".

ورغم حضور هذه الظاهرة وتوالي الاشتغال بكتاب الله على هذا المنوال، إلا أنها لم تلقَ تلك العناية اللائقة بها من دراسة معمقة بعيدا عن سطع المعاني وظواهرها، إذ نجد بعض المؤلفات اعتنت بدراسة بعض المسائل القرآنية ولم تفي بالمقصود فظلت حبيسة المعاني السطحية لا غير. 

ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي نعرض له قراءة، والذي درس السؤال والجواب في آيات الكتاب ، كما اعتنى بتسليط الضوء على مجموعة من المعاني العميقة والفوائد والأحكام، فدرسها وبين تقاسيمها وأنواعها وبرع في استخراج حكمها وبيان معناها ومقصدها تشريعا وتوجيها، كما أجاد وأفاد في ربط هذه الآيات المختارة بمجالات أخرى كمجال التربية ومجال التعليم في دراسة حافلة قاربت ثلاث مئة وخمسون صفحة، تعد ذات أهمية في بابها، وتفتح آفاقا واسعة للعناية بمسائل القرآن وقضاياه على هذا المنوال.

محتويات الكتاب

جاء تقسيم الكتاب بعد مقدمة المؤلف إلى ثلاثة عشر سؤالا كلها قد اشتملت على مادة سأل والجواب فيها ورد بقل.

بالنسبة للمقدمة فقد ذكر فيها المؤلف أهمية الموضوع وأهمية السؤال والجواب، كما تطرق لمادة سأل عند علماء اللغة والبلاغة، ثم بين مادة سأل وما تفرع عنها في القرآن الكريم. ثم بين الأسئلة الواقعية وأجوبتها.

السؤال الأول: وهو سؤال الله عزو جل، وبين أنه خاص بالمؤمنين كما بين أسباب وروده، ثم عرج بذكر أنواع الإجابة المرتبط به.

السؤال الثاني: وهو عن سؤال الأهلة فقد ابتدأ الكلام حوله فطرة التوقيت في الإسلام فأجاد وأفاد، ثم بين التطبيق العلمي التوقيت القمري.

السؤال الثالث: السؤال عن الإنفاق، فين مقصده ونوعيته، ومقداره وآدابه، وآثار الإنفاق في الأمة، وما ينوب عن أنفاق المال.

السؤال الرابع: وهو سؤال عن الشهر الحرام، فقد اكتفى بذكر منزلة الأشهر الحرم، وحرمة البلد الحرام.

السؤال الخامس: السؤال عن الخمر والميسر، فقد استهل الكلام في هذا السؤال حول ما يندرج تحت مسمى الخمر شرعا، ثم جواب السؤال عن الخمر والميسر، ثم تطرق إلى المنافع في الخمر والميسر وإهدارها، ثم ختم الكلام بترتيب الآيات وذكر التحريم المؤقت ثم التحريم القطعي النهائي للخمر.

السؤال السادس: السؤال عن اليتامى، وبين فيه المنهج القرآني في معالجة قضية الأيتام وتعامل معها، وجانب إطعام اليتيم وإيوائه، ومتى يدفع مال اليتيم إليه.

السؤال السابع: السؤال عن المحيض وبيان علاقته بالتشريع، وكذلك بين معنى قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض، وكيف تكون معاملة الحائض والمعيشة معها ومتى تطهر، ثم انهى الكلام ببيان معنى الاستحاضة.

السؤال الثامن: وهو سؤال عن الطيبات، وجاء في معرض الحديث عنه بيان شمولية الطيبات وعموها، ثم ثنى بالطيبات في المأكل والمشرب والطيبات من النساء، كما تعرض في آخر دراسة هذا السؤال إلى طعام أهل الكتاب ونسائهم.

السؤال التاسع: وهو سؤال عن الساعة والبعث والجزاء، حيث أظهر من خلاله ببيان اساليب القرآن وصوره في إثبات الساعة والبعث والجزاء.

السؤال العاشر: وهو سؤال عن الأنفال، فقد أولى الكلام للحديث عن مفهوم الأنفال، ثم بيان أسباب هذا السؤال، ثم بين وجه الجواب ودراسته.

السؤال الحادي عشر: وهو سؤال عن الروح، وقد بين فيه المؤلف رحمه الله خصائص الروح، وحالات الأرواح بعد قبضها، ثم علاقة الروح بالبدن.

السؤال الثاني عشر: وهو سؤال عن ذي القرنين، مع بيان أحداثه، وتتبع قصته في القرآن، ثم الحديث عن يأجوج ومأجوج والسبب الرئيسي لبناء السد وإقامته.

السؤال الثالث عشر: وهو سؤال عن الجبال، وهو آخر سؤال وقد تضمن استثناء، إذ لم يرد الجواب فيه بقل بل لازمته الفاء فكان الجواب بقوله تعالى فقل، وقد توسع في الحديث عن هذا السؤال ودراسته إذ تطرق للأسئلة الاعتراضية وبين أنواعها، ثم بين أسئلة التثبيت واليقين، ثم اسئلة المعجزات، وسؤال الحواريين، ثم انتقل إلى أسئلة الأنبياء والمرسلين فبين سؤال الخليل إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة، وسؤال زكرياء عليه السلام في سورة مريم، ثم سؤال مريم. ثم أنهى الكلام وختمه بأسئلة إلزام التوحيد لله تعالى، وأسئلة التفخيم والتعظيم. 

هدف الكتاب

 لم ينص المؤلف على هدف الكتاب بوضوح تام، لكن يظهر من تقصده – كما هو بين في مقدمته- لتناول قضية السؤال والجواب في القرآن ودراستها وبيان أهميتها إظهار عمقها تشريعاً وتوجيهاً مما يمكن استخلاص الأحكام منه والموعظة من السياق.

الإشكالية الرئيسية للكتاب

تعرض المؤلف في وسط مقدمته للإشكالية المطروحة التي تتمثل في الحاجة إلى الاهتمام بأسلوب السؤال والجواب في القرآن الكريم لأنه عني بأكبر القضايا في علاقتها بالإنسان تشريعا وتوجيهها بحيث شملت منهج حياته الخاصة، كالإنفاق مما ينفق؟ وعلى من ينفق؟ ومتى ينفق؟ وأخص من ذلك المحيض، والعشرة بين الزوجين، ورعاية الأيتام، كما تناول مطعمه ومشربه ومكسبه مما أحل الله لهم وحرم عليهم، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ * قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ * وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ * فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ * إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (سورة المائدة الآية: 4).

وكذلك المغانم في الجهاد في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ * قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(سورة الأنفال الآية:1).

وكذلك الظواهر الكونية في الأرض كالجبال، وفي السماء كالهلال، بل في خواص أنفسهم و الروح التي بها حياتهم مما يدركوا كنهه ولم يعلموا حقيقته.

وكذلك ما بقي من معتقد في الأشهر الحرم وحرمتها في الإسلام، وعن مشروعية القتال فيها وعدم مشروعيته.

بل تجاوزت هذه التساؤلات الحياة الدنيا لتشمل السؤال عن البعث والجزاء وعن الساعة أيان مرساها. بل وسؤالهم عن الله سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(سورة البقرة الآية: 166). 

والسؤال عن الماضين : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ* قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ (سورة الكهف الآية: 8).

ولم ينته أمد السؤال بانتهاء هذه الحياة بل نجده أيضا في عرصات يوم القيامة يسأل الله عباده، أو تسألهم الملائكة، أو يسأل بعضهم بعضا، أو يتساءل السائل نفسه.

إلا أنها في ذلك اليوم كلها أسئلة تقريع وتقرير لأن الحقائق قد علمت والمغيبات قد كشفت.

مادة (سأل) وما تفرع عنها في كتاب الله:

في ضوء الإشكال السابق للمؤلف تمثل له العلاج في ضرورة بيان مادة سأل وما تفرع عنها في القرآن الكريم في ضوء ما يلي: 

أولا: قسم خاص لسؤال الحاجة وليس له جواب، وإنما جوابها قضاء حاجتها كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (سورة الأحزاب الآية:35). وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (سورة الضحى الآية: 10). 

وليس هذا القسم محل البحث لأنه ليس معه أو فيه تشريع.

ثانيا: وقسم جاء بمعنى الاستفهام وجاء معها جوابها وفيه تشريع للحكم لما سألوا عنه وهذا القسم هو محل الإشكال والبحث. وقد انحصر هذا النوع في حق هذه الأمة في مسائل محدودة.

كما ينقسم هذا الشق المذكور آنفا الذي هو موضوع البحث إلى قسمين:

الأول: قسم جاءت فيه ﴿يسْأَلُونَكَ﴾ بدون واو. 

الثاني: قسم جاءت فيه َ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ بالواو.

فبين المؤلف أن القسم الذي جاء بدون واو جاء واقعيا، أي أنهم سألوا وجاء الجواب عن السؤال.

كما بين أن السؤال الذي جاءت معه الواو، فقد افترض السؤال، وأن الله سبحانه علم منهم أنهم سيسألون فيما بعد فحكى الجواب مسبقا، حتى إذا جاء سؤالهم كان جوابه موجودا.

أبرز مزايا الكتاب:

أبرز العرض لمحتويات الكتاب وإشكالاته الهامة التي تعرض لها المؤلف مدى أهمية هذا الكتاب، ومدى حسن تعامل المؤلف مع الموضوع: بحثا وترتيبا ودراسة، إلا أننا سنبين مزايا أكثر لتتضح الصورة، وسنقسمها إلى ما يلي: 

المزايا المنهجية:
  1. تعد مقدمة المؤلف أحد ابرز المزايا، وذلك أن المؤلف قد تعرض فيها لبعض التفصيل حيث بين ما سيتناوله وقيده بقيود حتى لا يدع البحث فضفاضا، كما بين وجهة نظره فيما يخص مسألة السؤال والجواب في كتاب الله.
  2. ومن المزايا اهتمام المؤلف رحمه الله بالمسائل اللغوية والبلاغية وبيان أقسامها وأنواعها، وجعلها مدخلا عميقا لفهم السؤال قبل الخوض في لب البحث. 
  3. عناية المؤلف بموضوع البحث وتقييده ، ومن أبرز ما يلمحه القارئ أيضا هو تركيز المؤلف على موضوع البحث وعدم تفرعه، حتى لا يشوش على المقصود من أساس الكتاب، وقد أحسن في التمييز وبدا واضحا في أكثر من موضع، بل ونص على ذلك ابتداء.حيث قال: "وقسم جاء بمعنى الاستفهام وجاء معها جوابها وفيه تشريع للحكم لما سألو عنه وهذا القسم هو محل الإشكال والبحث. وقد انحصر هذا النوع في حق هذه الأمة في مسائل محدودة".
  4. ومن المزايا أيضا ضبط المؤلف لآيات السؤال والجواب حسب ترتيبها في المصحف.
  5. كما يعد هذا الكتاب تمهيدا لدراسة موسعة تشمل كل الأسئلة سواء اشتملت على الجواب أو لم تشتمل عليه التي وردت في كتاب الله عزو جل.
  6. حسن اختيار الأمثلة والشواهد والآيات التي لها علاقة أو مناسبة مع الآيات المختارة لهذا البحث وحددها في ثلاثة عشرة آية تضمنت سؤال وجوابا في نفس الوقت ، وموزعة على سبع سور، نذكر منها على سبيل المثال ما بعض ما جاء في سورة البقرة: قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (سورة البقرة الآية: 189).قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (سورة البقرة الآية: 215).قال تعالى: ﴿يسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ * قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا * وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ * كذلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة البقرة الآية: 219). 
  7. وأخيرا برع المؤلف في دراسة كل آية لوحدها تشريعا وتوجيها إذا لا تناسب ولا تلازم بين الآيات المختارة إلى في مادة سأل ، أما من ناحية المضمون كل آية وجوابها ومحتواها يختلف بشكل جذري من آية إلى اخرى، إلا أن المؤلف رحمه الله برع في دراسة كل آية على حدى وبيان ما اشتملت عليه من أحكام وحكم وعبر حسب السياق.
المزايا الفنية:
  1. حسن أسلوب المؤلف وجودة لغته، وهذا يلمحه كل من وقف على هذا الكتاب.
  2. أولى المؤلف فهرسة الكتاب عناية كبيرة مما جعلها ترتقي إلى المزايا المحمودة الذكر لكل من وقف على هذا الكتاب، بحيث تمكن الباحث من الوصول إلى مراده بدقة.
  3. حسن مراعاة الترتيب والتقسيم سواء للآيات أو للأمثلة.
  4. حسن تنظيم الفقرات ومراعاة أحجامها بحيث يلمح القارئ حسن هذا التنظيم ورونقه.
أهم الملاحظات:

لا يخلو عمل بشري من ملاحظات مهما كان سعي مؤلفه في تكميله، ومثل هذه الملاحظات تتفاوت في الأنظار، وتختلف في الآراء، ولا ينقص من قدر العمل شيء، وإنما هو تثمين وتكميل لهذا العمل.

وقد بدت بعض الملاحظات منها ما هو منهجي ومنها ما هو فني: 

الملاحظات المنهجية: 

أولا: كون الكتاب أقرب إلى كتب التفسير في المنهج والطريقة عكس ما نص عليه في مقدمته.

ثانيا: افتقار بعض الآيات المختارة للبحث إلى الدراسة التامة وخصوصا أن هذا الآيات قد اشتملت على أحكام وحكم وفوائد وتوجيهات وإرشادات كما نص على ذلك المؤلف في مقدمته وهو مراده من البحث.

مثال: في الآية الأولى التي تضمنت سؤال الله عز وجل وهي الآية الأولى التي عنيت بالدراسة فكان من باب أولى أن يتوسع في دراستها كما هو شأن باقي الآيات بحث يضيف محاورة أو عناوين أخرى لها علاقة بالمرد من البحث، ومما نقترح لتتمة الدراسة بخصوص هذه الآية محور بعنوان: بيان أن الدعاء هو العبادة. لانسجامه التام مع الآية وانسجامه مع مقاربات اختيار المؤلف للعناوين، وكذلك تطرق في دراسة هذه الآية إلى أنواع الإجابة فكان من باب أولى بين توسعة هذا المحور وتضمينه شروط الإجابة، وأوقات تحريها كما بين أنواعها. 

ونفس الأمر يحل في دراسة السؤال الرابع وهو الآية التي تتحدث عن الأشهر الحرم، بحيث اكتفى المؤلف ببيان منزلة الأشهر الحرم وحرمة البلد الحرام، في حين كان عليه أن يتوسع في هذه الآية الكريمة بحيث هي مناسبة لربطها بالواقع المرير الذي نعيشه حيث حللت الدماء وانتهكت الأعراض بغير الحق، وسهل على الناس كل ما كانت العرب آنذاك تحرمه فطرة.

ثم قِصَر التعرض لدراسة السؤال العاشر الذي تضمن الحديث عن الأنفال إذ اكتفى المؤلف ببيان معنى الأنفال، وسبب نزول الآية وبعض فوائدها المتعلق بالجانب التربوي، وإغفال الجانب الفقهي والعقدي الذي تحمل في طياتها.

ثالثا: كثيرا ما استشهد المؤلف بأحاديث نبوية وأبيات شعرية وأغفل عزو الاحاديث إلى مصادرها الأصلية. والأبيات الشعرية إلى دواوينها الأدبية.

رابعا: تضمين المؤلف لآية خرجت عن نطاق ما اشترطه في مقدمته حيث بين أن الآيات المختارة تتضمن مادة سأل أي (يسْأَلُونَكَ) وجاء الجواب فيها ب (قل) إلا أن هذه الآية الكريم لم يأتي فيها لفظ (يسْأَلُونَكَ) وكذلك لم يأتي الجواب فيها ب (قل) وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾(سورة البقرة الآية: 186). . ولعل هذا كان قصدا من المؤلف رحمه الله .

الملاحظات الفنية:

أولا: اجتهد المؤلف في ترتيب الكتاب إلا أنه لم يجعل له فصولا أو أبوابا مما ييسر الوصول إلى المقصود، بل جعله عبارة عن عناوين رئيسة لا غير.

ثانيا: كتاب حافل بهذه الصورة يفتقر إلى تراجم العلماء والأعلام فضلا عن فهرس الأعلام وفهرس الكتب.

الخاتمة: هذه قراءة لكتاب (آيات السؤال والجواب في كتاب الله) لمؤلفه عطية بن محمد سالم، كشفت مادة هذا الكتاب عن مميزاته وبعض الملاحظات التي لا تنقص من قيمته شيء، وسلطت الضوء في ثناياها على عدة آفاق للبحث في هذا الموضوع وعلى هذا المنوال فتحها هذا الكتاب الماتع، فمن ذلك:

  1. تعميق الدراسة أكثر فأكثر لما اشتملت عليه هذه الآيات من معاني زاخرة وفوائد باهرة، خصوصا أنها ذات صلة قوية بحياة الإنسان.
  2. دراسة قضية السؤال والجواب عامة في الكتاب دون تخصيص والعناية بتشريعاتها وتوجيهاتها، والوقوف على عبرها.
  3. دراسة قضية السؤال والجواب على منوال المنهج الأكاديمي الحديث في البحث.
  4. تكميل هذا الموضوع بدراسة كل الأسئلة والأجوبة الواردة في كتاب الله.
  5. تسليط الضوء على إشكالية السؤال و الجواب ودورها في مناهج التربية والتعليم سواء في القرآن أو الحديث.
  6. وأخير توصية بالاهتمام وتسليط الضوء على مثل هذا النوع من الدراسة وربطها بالواقع الحالي و وكل الأفاق من أجل استشراف المستقبل لما في ذلك من خير كثير ونفع عظيم.