في رحلة التطوير والتنمية نجد أمامنا العديد من الخطوات اللازمة للتقدم، ومن دونها يستمر خط التنمية في التراجع أو التوقف عن التقدم، وحين يتعلق الأمر بالتعليم سنجد أنّ حلقات التطوير فيه تكاد تكون بارزة؛ كل حلقة تظهر جانبا من الجوانب التي نعتمدها في التقييم العام لمستوى التعليم، وهي ذات المعايير التي تعتمدها مختلف الدول للحكم على مستوى التعليم فيها، وتستعملها لدراسة مختلف الثغرات التي يجب ملؤها والعناية بها من أجل تحقيق التوازن والتقدم.

تحقيق الأهداف التعليمية المخطط لها

من خلال معالم التخطيط الأولى تضع مختلف الدول أهدافها المرجوة من قطاع التعليم؛ استناداً على تلك الأهداف يتم تقسيم العمليات والمهام والأدوار، وكل جهة تتابع المهام الموكلة لها، ترتبك مختلف الأهداف بفترات زمنية وعوائد تعود على المنظومة ككل بفوائد مقاسة، الهدف من القياس هو معرفة النتائج والمخرجات ومقارنتها بباقي السنوات من أجل قياس نسبة النجاح والتقدم.

إنّ عدم تحديد الأهداف بالشكل المطلوب يحقق فوضى في القياس، ومنه عدم القدرة على معرفة ما إذا تم تحقيق تقدم أو لا، كما أنّ وجود وضبط الأهداف مع عدم الاعتماد عليها يشتت من أعمال وجهود المؤسسات، ومنه تتحقق عائدات ضعيفة لا تخدم الاحتياجات الأساسية للمنظومة. 

تقع كثير من المنظومات في أحد الفخين؛ إما تحديد أهداف خارجة عن السياق المطلوب ومنه تشتيت الجهود، أو عدم الالتزام بالأهداف المرسومة ومنه بقاء الاحتياج وتضييع الجهود والأوقات في هوامش لا تخدم أصل المشكلة. 

ولأنّ عدم تحقيق الأهداف مربوط بهذه العوامل فإنه سيبقي المعيار الأول في تراجع مستمر أو توقف عن التقدم. 

جودة معايير القياس ومؤشرات الأداء

لكل دولة معاييرها الخاصة في قياس التقدم ومؤشرات الأداء الخاصة بالمنظومة التعليمية، لكن وجود المعايير وحده لا يعد أمرا كافيا لتحقيق التقدم، الاختلاف الحقيقي يكمن في مدى جودة هذه المعايير والمؤشرات.

تكمن جودة معايير القياس ومؤشرات الأداء فيما يلي:

أولا في دقتها: فكلما كانت المعايير والمؤشرات دقيقة، كانت النتائج واضحة وخادمة للأهداف.

ثانيا في واقعيتها: لابد من توافق المعايير ومؤشرات الأداء مع واقع المنظومة وأهدافها، بحيث تخدم المعطيات الموجودة والمتوفرة على أرض الواقع.

ثالثا في مرونتها: فكلما كانت معايير القياس ومؤشرات الأداء مرنة، سَهل ذلك من عملية التجديد والتغيير في حال وجود ثغرات أو نقائص. 

رابعا في شفافيتها: الشفافية تضمن الحفاظ على مصداقية وصرامة المعايير والمؤشرات، وتساعد على الالتزام بمختلف بنودها والسعي للتطوير الحثيث والنزيه لتحقيق المكاسب. 

 

يعتبر المعلم العامل المؤثر الأكثر أهمية في المنظومة التعليمية والحجر الأساس في هرم التعليم، لكن وجود معلمين جيدين غير كاف لتحقيق أفضل المخرجات!

جودة المعلم

يعتبر المعلم العامل المؤثر الأكثر أهمية في المنظومة التعليمية والحجر الأساس في هرم التعليم، لكن وجود معلمين جيدين غير كاف لتحقيق أفضل المخرجات، إذ يتوجب على المؤسسات التعليمية إعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى التدريس كمهنة، وكذلك إلى دور المدرسة في المجتمع. 

من ضمن أهم التجارب الرائدة والتي نجحت في تحقيق جودة عالية في أداء المعلمين؛ التجربة الفلندية أين يتم اختيار المعلم بعناية فائقة ودقة عالية، فالمعلم يجب أن يمر على عديد من المستويات عالية الجودة، كي يصبح جاهزا لمهمة التعليم، فنجد أن غالبية المعلمين متحصلين على شهادات عليا معترف بها، الأمر الذي ساعد في رفع مستوى وجودة التعليم هناك، بل وتجاوز المعلم تكوينه الأكاديمي إلى التكوين النفسي، أين يصبح قادرا ومتمكنا من التعامل مع التلاميذ بكل أهلية. 

هذا المثال يعد كافيا لمعرفة مدى أهمية جودة المعلم في المنظومة، وكيف أنه عامل مسرع لتطوير مجال التعليم ككل. 

جودة التلميذ

حين نتحدث عن جودة التلميذ فإنّ ذلك يشمل العديد من العوامل والمسببات، فالمحيط والهياكل والمنظمون والمعلمون والإدارة العامة كلها تساهم بشكل مباشر وغير مباشر في جودة التلميذ، من خلال ما يتوفر له من أجواء ملائمة للتمدرس، وجودة التلميذ تعد ثمرة للجهود المبذولة والوسائل المتاحة.

تختلف الجودة العامة للتلميذ من منظومة إلى أخرى، وفقا للمستوى العام والدرجات والمخرجات المقاسة من العملية التعليمية. 

جودة المنهج

جودة المنهج تعني توفر خصائص معينة فى المناهج المدرسية، بحيث تنعكس تلك الخصائص على مستوى المتمدرسين، الأمر الذي يشير إلى أهمية وجود تخطيط متقن يستند لمعايير الجودة، ويتبع ذلك تنفيذ التخطيط بشكل دقيق، في ظل متابعة دائمة ومستمرة، ولتحقيق جودة في المنهج ينبغي مراعاة شروط عدة منها: 

1- انطلاق المنهج من فلسفة المجتمع وأهدافه المرجوة.

2- ضمان التجريب الميداني للمنهج قبل الشروع في تعميمه.

3- تمكين المعلمين من خلال تدريبهم على المناهج المطورة.

4- وجوب الاعتماد على أدوات تقويم موضوعية لقياس مستوى التمكن.

كل ذلك لأنّ معايير الجودة تهدف إلى وصول المتعلم والمناهج إلى مستوى التمكن من خلال تحقيق مؤشرات الأداء المرجوة، معنى ذلك انّ الجودة في المناهج تعني “التعلم للتميز”، وهذا أيضا يتحقق عند مراعاة معايير الجودة بالنسبة للمناهج والمتعلم، وذلك لأنّ مفتاح الإبداع هو التميز وهذا ما تهدف مختلف المؤسسات لتحقيقه فى عصر العولمة الذى لا مجال فيه إلا للتميز والإبداع.

جودة تقنيات التعليم 

تقنيات التعليم هي الطُّرُق، والأدوات، والأجهزة التي يُمكن من خلالها تقويم، وتطبيق، وتخطيط المواقف التعليميّة، ونَقْل المعرفة إلى الطلّاب؛ بهدف الوصول إلى الأهداف التعليميّة، كما أنَّها تُمثِّل المُمارسات الفكريّة والعمليّة التي يُمكن من خلالها تطوير العمليّة التعليميّة وتحسينها، بالإضافة إلى تحسين أداء المُعلِّم، ومُساعدة الطالب على تنمية قُدراته، وزيادة مستوى فهمه وإدراكه، وتوفير الجُهد والوقت عليه.

لذلك فإنّ جودة العملية التعليمية يتوقف على جودة ما يقدم ويتوفر من وسائل وتقنيات. 

هذا وتلعب التقنيات المُعاصرة ذات الجودة أهمية كبيرة في التعليم:

1- تحسين نوعيّة التعليم من خلال مُكافحة الأمِّية، ومُراعاة الفروق الفرديّة، وحلِّ مشكلة ازدحام الفصول الدراسيّة. 

2- توفير فُرصة للخبرات الحسِّية، والواقعيّة. 

3- إثارة اهتمام الطلبة.

4- إيجاد تعلُّم أعمق وأكبر أَثَرا.

 5-تحفيز النشاط الذاتيّ عند الطلبة.

6- تكوين الجوِّ النفسيّ والتربويّ في البيئة المدرسيّة.

7- تَخطِّي الحدود الزمانيّة، والمكانيّة.

جودة الوسائط التعليمية الحديثة

الوسائط التعليمية هي كل ما يستعان به لإحداث وإنجاح عمليّة التعليم، بدء من القلم والسبورة، وانتهاء بكل الأدوات والأجهزة اللازمة للعملية التعليمية. 

إنّ جودة الوسائط التعليمية والأنشطة المصاحبة يسهمان بدور كبير في تحقيق أهداف المنهج، وتبرز علاقة الوسائط التعليمية بالنشاطات المصاحبة للمنهج في ثلاث نقاط هي:

1- أنّ الوسائط التعليمية تعد من أهم مكونات المنهج، بحيث تستخدم لتنفيذ عديد من أنشطة المنهج الصفية وغير الصفية، عند تنفيذ معرض تعليمي أو التخطيط لزيارة أو رحلة تعليمية يمكن عرض فيلم تعليمي أو نماذج توضح كيفية إقامة هذا المعرض أو الذهاب في تلك الرحلة، ومن جانب آخر قد يتطلب استخدام الوسائط التعليمية على نحو صحيح عمل بعض الأنشطة غير الصفية، كالاطلاع على أحدث الكتب والمراجع في هذا الشأن، أو زيارات ميدانية للمعارض ومنافذ بيع هذه الوسائل.

وكل ذلك لتحقيق العديد من المكاسب:

1- تقليل الجهد واختصار الوقت على المتعلم والمعلم، فما يشرحه المعلم في ساعة يمكن أن يختصر إلى عشر دقائق باستخدام الوسيلة التعليمية.

2- التغلب على اللفظية وعيوبها، إذ يسبب اعتماد الدرس على الجانب اللفظي فقط ملل الدارسين، بينما استخدام الوسيلة يجعل الدرس ممتعًا.

3- تساعد في نقل المعرفة، وتوضيح الجوانب المبهمة، وتثبيت عملية الإدراك.

4- تثبت المعلومات، وتضاعف استيعاب الدارس لها.

5- تنمي الاستمرار في الفكر كما هو الحال عند استخدام الصور المتحركة، والتمثيليات، والرحلات.

6- تسهل عمليتي التعليم والتعلم للمدرس والطالب.

7- توضيح بعض المفاهيم المعينة للتعليم، فاستنتاج معاني بعض الكلمات من خلال الصور أسهل من شرحها نظريا في جمل.

8- تساعد على إبراز الفروق الفردية بين الطلاب في المجالات اللغوية المختلفة، وخاصة في مجال التعبير الشفوي، مثلا يساعد استعمال لوحة منظر الطلابَ على التعبير، وكل منهم يبدي ما لديه من إبداعات تميزه عن غيره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن عمران.