تُولي الدول اهتمامًا كبيرًا بقطاع الصحة وتصرف عليه الملايير من أجل التطوير والتحديث، وذلك نظرا لأهميته في قياس التطور. 

إنّ الدول التي اهتمت بقطاع الصحة ونجحت في تطويره سعيا منها إلى ركوب موجة النهضة وتوفير الرعايّة الصحية لشعوبها، لا تفرق في اهتمامها بين صحيح معافى وبين معاق صاحب حاجة، بل منحتهما الرعاية بما يُناسبهم، فمنحت الأول ما يحتاج، وهيئت للثاني ما يعينه للمحافظة على صحة جسده وعقله ونفسه.

 

تحديات قطاع الصحة 

رغم الإنجازات التي تحققت على مستوى قطاع الصحة في معظم الدول الإسلامية، فإن الأنظمة الصحية ما زالت تعاني من مشكلات بنيوية تُشكل تحديا أمام رواد التطوير والبناء الحضاري، فلا يمكن أن تتقدم أية دولة طالما بقي معيار الصحة لديها متخلفا!

لا يختلف إثنان بأنّ دُول العالم الإسلامي تحسنت من حيث نوعية الرعاية الصحية، مما أدى إلى انخفاض ملموس في عدد وفيات الأطفال والأمهات، والحد من الكثير من الأمراض المعدية، وإلى زيادة متوسط عمر الإنسان العربي، لكنها مازلت تشهد الأنظمة الصحية عدة تحديات، منها انتشار نوع جديد من الأمراض لم يكن سائدًا من قبل، وهي الأمراض غير السارية التي تشمل أمراض القلب والشرايين والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي ومرض السكري، وهي تعتبر مسؤولة عن معظم حالات الوفيات في الوطن العربي، وهذا الوضع مرشح للتفاقم في ظل زيادة عدد السكان ومتوسط أعمارهم والانتشار الواسع لعوامل تؤدي إلى هذه الأمراض مثل: التدخين والسمنة والخمول البدني، حيث تحتل معظم الدول العربية الصدارة عالميا في انتشار هذه العوامل. 

إن قطاع الصحة يحتاج الى العصرنة في هياكله ومنشآته، وتطوير العلوم الطبية وتخريج أطباء أكفاء سباقين للاكتشاف والابتكار، فالأمة الإسلاميّة اليوم لا تنتج دواءها، وهي لا تزال تحت التبعية في مجال الصناعة الصيدلانية.

فوق كل هذا نجد أن قطاع الصحة يحتاج الى العصرنة في هياكله ومنشآته، وتطوير العلوم الطبية وتخريج أطباء أكفاء سباقين للاكتشاف والابتكار، فالأمة الإسلاميّة اليوم لا تنتج دواءها، وهي لا تزال تحت التبعية في مجال الصناعة الصيدلانية، وإن وجدت بوادر الاستقلالية في بعض الدول.

كما نجد أنّ سوء التسيير الإداري يعتبر تحدي جديد ورئيسي، ومن أسباب تأزم أوضاع القطاع الصحيّ، زد على هذا الأوضاع الاجتماعية والسياسيّة التي تسببت في ظهور الأمراض النفسية والاكتئاب، وعلى سبيل المثال: الحروب وغياب العدالة والتذمر الشديد للشباب.

أمام هذه التحديات التي تواجه الحكومات في طريق النهوض بقطاع الصحة، تطرح عدة تساؤلات جريئة: ما مدى استعداد الأنظمة الصحية الإسلامية للتعامل مع هذه التحديات؟ وماهي السبل المتاحة لتحقيق قفزة في القطاع ؟

آفاق تطوير قطاع الصحة في العالم الإسلامي 

إن أردنا النهوض بقطاع الصحة في العالم الإسلامي، لابد من البدء بإصلاحات شاملة وواسعة للأنظمة الصحية الحالية، وذلك من خلال: 

1- اتخاذ التدابير اللازمة لوقف استهلاك التبغ، والتوقف عن التدخين، حفاظا على سلامة الجسم البشري من الأمراض التي قد تكلف المبالغ الباهظة من أجل توفير العلاج مستقبلا.

2- عصرنة القطاع الصحي من خلال استجلاب الوسائل اللازمة والحديثة، وتخريج الكفاءات والإطارات الطبية الراشدة، وتشجيعها على الابتكار في مجال العلاج الطبي.

3- عصرنة الإدارة وهياكلها من أجل حسن تسيير المنشآت الطبية.  

4- توعية الفرد بضرورة اتخاذ التدابير الصحية اللازمة، فرغم توفير الوسائل والأدوات، يبقى غياب الوعي عائقًا.   

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن عمران.