المدونات

أحلام تنتظر على شارع النيل

مروى الطبور 25 يوليو 2020 3 دقائق قراءة 85 مشاهدة

وتقول زهرة وقد رسم الإرهاق خطوطاً على وجهها فبدت أكبر من عمرها: نأمل في حكومة تسهّل لنا القراءة والعلاج والمعيشة وتتركنا بحالنا نسعى لرزقنا. على امتداد شـارع النيـل يصطفن كـحقول التوليـب برفقـة التربيزة (تعني الأواني والموقدَ التقليدي ومقاعد للزبائن).

وتقول زهرة وقد رسم الإرهاق خطوطاً على وجهها فبدت أكبر من عمرها: نأمل في حكومة تسهّل لنا القراءة والعلاج والمعيشة وتتركنا بحالنا نسعى لرزقنا. 

على امتداد شـارع النيـل يصطفن كـحقول التوليـب برفقـة التربيزة (تعني الأواني والموقدَ التقليدي ومقاعد للزبائن)، ورائحـة الشاي تتجول بين أزقة الشارع تُـرشدكَ إليهن لتعيل أفراداً وترسم بسمـةً على ذاك الوجه الذي تملؤه التجاعيد التي تروي لك قصة كفاح بائعات الشاي في السودان. 

 في هذا المقال سنروي قصة أحلام تنتظر على شارع النيل المُعيل لها ليفتح أفاقاً جمّة لتلك المُكافحات، الكفاح النسويّ المتسمّ بالعفة والتوكل في طلب الرزق. 

ضرب الفقر بيده وحامَت الحروب الأهلية على أمن البيوت، سارقين دفء الاُسـر ونعمة التواجد على مائدة طعام واحدة. فكـان الخلاص لتلك الأسر بطريقٍ وحيد وهو أن تقوم عمادات البيوت بالعمل كبائعاتٍ للشاي والزنجبيل والمشروبات الساخنة، على أمل كبير لبناء أحلامهنّ بِـأبنائهن ليكملوا الدراسة والتعليم وليروا نتاج ذاك التعب المتمثلّ بحرارة الشمس وسطوتها عليهنّ. 

ونحنُ نعيش بِـأحلامنا وننتظر تحقيقها كما تنتظر هذه الأحلام على شارع النيل، ولكنّ الفارق هو السعيّ للتحقيق. 

لكلّ منا أحلام يريد تحقيقها والعيش بالنعيم الذي يأتي بعد تحقيقها، فالطريق ليسَ مُكلّلاً بالورود والزهور، والراحةِ والنعيم، وإنما بالأشواكِ والمتاعب والمصاعب لتزيد من الإصرار والعزيمةِ لدينا ونتعلم منها دروساً جمّة. 

ولكن يبقى السؤال الأهم هو لماذا نسعى؟ ما الغاية من هذا التعب والسعي والإجهاد؟ ألم نسأل لماذا! لكي نُعطي، أجل ولعلّه أجلّ وأعظم هدف في هذا الكون وهو أن نُعطي، أن نرفع من قيمة العطاء، أن نُعطي سعادةً، أن نُعطي حُباً. 

من منا يعتزم أن يكون طبيباً متميزاً ويكون في حساباته الفقراء الذين لا يملكون أيّ ثمن للعلاج فيعطيهم عِلاجاً مادياً ويزرع الشفاء في منتصفِ أرواحهم. 

ومن يعتزم أن يكون مُهندساً ذا أثر فيكن في أهدافهِ أن يرممّ مساكن المحتاجين ويبني لهم فَـيأويهم من حرِّ الصيف وبرد الشتاء فيجمع شملهم ويدفئ أرواحهم. ومن يعتزم أن يكون قاضياً عادِلاً وينصر المظلومين قليلي الحيلة من أكل الزمان حقوقهم ويعيدها لهم فيدعون له في جوف الليل. ومن يعتزم أن يكون مُدرساً عازماً أن يرفد العالم بـِأشخاصٍ ناجحين رافعين لمجتمعهم بالعلم والعطاء، أشخاص يؤمنون بالعطاء يؤمنون بأن يزرعوا السعادة لقلبِ كل من يُـقابلونه فَـيزرعون الأثر الدائم لهم. 

ومن تعتزم أنّ تكون ربّة منزل فاضِله فتربيّ على القيم والأخلاق وتبني لنا عالماً مليئا بالمكارم ومحاسن الأخلاق. 

 

إذا فنحنُ نتفق كثيراً مع بائعات الشاي في السودان اللواتي يردن أن يُعلمنّ أبناءهن ويمنعن أن يعيشوا بنفس هذه الظروف القاسيّة. فكلنا نريد أن نخرج هذا الضيق ومن هذا الظلام ومن هذا الفقر، لنمّد أيدينا لمن يحتاج ونخرجه وهكذا تمتد السلسلة. 

جلّ احترامي وتقديري لِبائعات الشاي المُلهمات بالنجاح والقوة والإرادة، الصانِعات لمجدّ العطاء والحب. لنختم بـِ "النِضال من أجل ما يُميّزك هو ما يُحفزك". 

الوسوم

التخلف المرأة العمل الوظيفة الفقر العطاء الإرادة الحلم السودان النيل
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.