المدونات

التعليم في عصر البطيخ

فريق عمران 3 نوفمبر 2020 2 دقائق قراءة 34 مشاهدة

قبل أيام جاءت لي ابنتي تشتكي من معلمتها وقالت: صارت معي اليوم مشكلة مع المعلمة فلانة، وطردتني خارج الفصل.

قبل أيام جاءت لي ابنتي تشتكي من معلمتها وقالت: صارت معي اليوم مشكلة مع المعلمة فلانة، وطردتني خارج الفصل.

أنا (بغضب): لا أحب هذا الأسلوب، ومهما حصل من الطلاب فعلى المعلم امتلاك نفسه.. ما هو سبب المشكلة؟ أجابت إبنتي لا أعرف، هي دائمًا هكذا تصرخ وتغضب من لا شيء.

أنا: لا يوجد إنسان يصرخ ويغضب من لا شيء، قالت إبنتي طلبنا منها أن تخفف علينا مادة الإختبار فثارت علينا غضبًا.

أنا: هل صدر منكم شيء اتجاهها؟ إبنتي لا، هي دائمًا تريد أن تشعرنا أن مادتها مهمة، وهي ليست مهمة، وليس من حقها أن تجعل المادة أصعب علينا، ودائمًا تأتي حصصها في نهاية الدوام فإما نستأذن أو نكون قد استُهلكنا من التعب فلا نشارك كثيرًا.

أنا: إذن أنتم أشعرْتموها أن مادتها سخيفة ولا وزن لها، وأهملتمُوها، وبعد كل هذا تريدون منها أن تجعل لكم الاختبار سهلا. إبنتي: نعم وليس من حقّها أن تتكلم معنا بهذه الطريقة.

أنا: إذن ليس من حق المعلمة أن تعطيكم اختبار في المادة التي درّستها في الحصص، وليس من حق المعلمة أن تتكلم معكم بهذه الطريقة، وليس من حق المعلمة أن تقيِّم الطالب المقصّر وترصد له علامة غير كاملة. إذن ما الذي يحق لهذه المعلمة؟ أن ترى اهمالكم وتبتسم، أن تجعل الاختبار كما تريدون وإلا فلا.. وتتقبل عدم اهتمامكم بكل صدر رحب، وبعد كل ذلك إذا لم ترضخ لطلباتكم سيتم الشكوى عليها من قبل أمهاتكم.

أيّ تعليم هذا؟ وأي عصر نعيش فيه؟ إنه أكيد عصر البطيخ، أصبحنا نعيش في وقت يُملي الطالب على المعلم قوانينه؟ نعم أعرف أن هناك معلمين ليسوا أكفّاء، وممكن أن يكون هذا سبب لاهتزاز قيمة المعلم في المجتمع.

أيتها الأم الفاضلة قبل أن تربي أبناءك على قانون خذ حقك بيدك علّميهم أن عليهم واجبات كما لهم حقوق، علّمي أبنائك أنهم مسؤولون عن تصرفاتهم وسلوكهم وكلامهم وأخلاقهم داخل الفصل، علميهم أن للمعلم قيمة... وليس لشكواهم قيمة حين لا تلبى طلباتهم. 

أصبح الموضوع مضحكًا ومبكي في نفس الوقت، لأن أي كلمة قد يتفوه بها المعلم سيتم الشكوى عنه، وكأنه مخلوق ملائكيّ لا يجب أن يخطيء، أو مخلوق فضائي مُبرمج على هوى الطلاب، ولكن دعونا نكون نحن الأمهات اللاتي يُعدِدن جيل يحترم المعلم ويعطيه قدره كما كان في السابق، مع حفظ حقوق كلّ من الطالب والمعلم، وحفظ قانون الرسول الكريم " ليس منّا من لا يرحم صغيرنا و يوقّر كبيرنا" 

فالموضوع على عاتق كل من المعلم والطالب… لنعيد علاقة السلام بين الإثنين.

الوسوم

التعليم التربية المجتمع المعلم الحوار الحقوق الواجبات الأم الاحترام
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.