المدونات

بديل الديمقراطية

أشرف القابسي 19 أغسطس 2020 2 دقائق قراءة 609 مشاهدة

عندما تنجب لنا الديمقراطية سفاح أهوج لقيادة دولة وازنة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ندرك ما يمكن أن تحدثه أغلبية خانعة تتحرك إلى صندوق الاقتراع بإرادة مسلوبة.

عندما تنجب لنا الديمقراطية سفاح أهوج لقيادة دولة وازنة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ندرك ما يمكن أن تحدثه أغلبية خانعة تتحرك إلى صندوق الاقتراع بإرادة مسلوبة.

 

يصور لنا النظام الديمقراطي أن الشعوب تقرر مصيرها عن طريق الانتخابات، حيث يتم اختيار حزب أو رئيس بناء على برنامجه وتوجهاته، ليخدم بعد نجاحه مستقبل الوطن. والسؤال الذي يحمل في طياته الارتياب، هل ما يقدمه المرشحون من خلطات سحرية في برامجهم الانتخابية تعبر فعلا عن تمثيل حقيقي لتوجهات الشعوب؟ أم هي مجرد حقن من الأفيون لتخدير الجماهير؟

الواقع يقول أننا أمام ديكتاتورية من نوع جديد، تسيطر فيها الفئة التي تملك المال والنفوذ على القرار السياسي، وذلك ظاهر بشكل واضح من خلال استعمال القوة القاهرة لسجن اختيارات الناس في غرف الإعلام والشبكات الاجتماعية المغلقة، التي تعمل على توجيه الرأي العام بتمجيد البعض وتشويه الآخر وإغلاق باب التنافس أمام الأحزاب الصغيرة وأصحاب الأفكار الجديدة.

 

إن ما يحدث اليوم باسم الديمقراطية لا يعكس طموحات المواطنين، بل يكرس وضع يتقاسم فيه أصحاب الثروات والتحالفات الإقليمية مصير الشعوب وفقا لمصالحهم وأهدافهم، وهو ما يفضي إلى البحث عن بديل للديمقراطية التي سقطت جدواها في الغرب ولم يمارسها العرب بعد. 

 

يبدو أن الحل الأمثل اليوم، هو أن تتم إدارة الدولة بالاعتماد على بعض الأساليب التي تدار بها الشركات الكبرى، بداية من اختيار مرَشحين بناء على كفاءاتهم ومؤهلاتهم تحت معايير دقيقة. فيصبح تداول الحكم هنا بين النخب الأكثر فاعلية وليس بين رجال السياسية، مع ضرورة تشديد الرقابة والعقوبات، حتى تصبح قيادة الدولة تكليف شاق لا تغري عشاق الربح السريع.   

على الرغم من أن هناك اختلافا جوهريا بين إدارة الدُول وإدارة الشركات، لكن المقصد هنا أن يتم العمل على تحقيق الأهداف بشكل موضوعي متنائي عن الأهواء والمصالح الضيقة.

إن ما يحدث اليوم من تداول السلطة بين مصاصي الدماء، ومجرمي الحروب أمر غاية في الخطورة. فاتخاذ قرار أرعن، من حاكم متغطرس، قد يؤذي إلى حرب نووية، أو كارثة عالمية. 

فوجب بذل جهد أكبر من المصلحين والعلماء وأصحاب الهمم العالية، للأخذ بزمام الأمور وعدم ترك قيادة الدول والقرارات المصيرية في يد العابثين ومرضى النفوس، مع تقديم حلول بديلة خارج الصندوق.

الوسوم

السياسة الولايات المتحدة الأمريكية الوطن المجتمع الديمقراطية العالم السلطة اتخاذ القرارات
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.