المدونات

فخ الفلسفة

فريق عمران 10 يوليو 2023 4 دقائق قراءة 45 مشاهدة

الغيب خارج عن نطاق المعرفة الحسية فلا يدركه العقل. وبالتالي لا مجال لمعرفته إلا عن طريق الوحي المنزل من عند الله. الفلاسفة دخلوا في قضية خاطئة وهي التعريف بالغيب بالعقل؛ ومن هنا فإن الفلاسفة ضلّوا وأضلّوا، وأكاد أقول أن الفلسفة كلّها مجال للضلال والإضلال، وكلّ العلوم مبنية على بعضها وتقوم على المراكمة التي تعتمد على العقل فيما أنتج السابقون، ويبدأ اللاحق مما انتهى إليه السابق. أما الفلسفة فإنّ كلّ فيلسوف يبدأ من حيث بدأ الآخر وينتهي حيث انتهى الآخر، ومن هنا فإنها تعرف التنوع ولكنها لا تعرف أبدا التراكم المعرفي.

الغيب خارج عن نطاق المعرفة الحسية فلا يدركه العقل. وبالتالي لا مجال لمعرفته إلا عن طريق الوحي المنزل من عند الله. الفلاسفة دخلوا في قضية خاطئة وهي التعريف بالغيب بالعقل؛ ومن هنا فإن الفلاسفة ضلّوا وأضلّوا، وأكاد أقول أن الفلسفة كلّها مجال للضلال والإضلال، وكلّ العلوم مبنية على بعضها وتقوم على المراكمة التي تعتمد على العقل فيما أنتج السابقون، ويبدأ اللاحق مما انتهى إليه السابق. أما الفلسفة فإنّ كلّ فيلسوف يبدأ من حيث بدأ الآخر وينتهي حيث انتهى الآخر، ومن هنا فإنها تعرف التنوع ولكنها لا تعرف أبدا التراكم المعرفي.

    ومن هنا ظهر اللاأدريون الذين لا يعترفون بغير المعرفة الحسية، الذين نفوا كل ما لا يدركه العقل واعتبروه خرافة. واللاأدرية أنتجت الوجودية والبرجماتية. فلا وجود لما وراء الحس في تقديرهم.

   وما دام الأمر كذلك فهم يرون أنهم في صراع وجودي. وما عليهم إلا البحث - حسبما ترى عقولهم التي لا تدرك غير المحسوس - عمّا يعتبرونه نافعا وتجنّب ما يعتبرونه ضارّا هنا في هذه الحياة دون تخطّي ذلك إلى ساحة التفكير في أيّة حياة بعدها.

فخّ الفلسفة الدهرية:

    الفلسفة بكل صنوفها رؤية للواقع بصورة إدراكية تختلف عنه بالضرورة بحكم نسبية الإدراك العقلي الإنساني الفردي والجمعي معا في كل زمان ومكان.

   ومن هنا فإن الفلسفة أشبه ما تكون بالبصمة الشخصية . فهي تتعدّد عند التدقيق بتعدد من يمنحهم البشر لقب (الفيلسوف)، فالفلسفة على أحسن الفروض شبيهة بفصيلة الدمّ، فقد تتشكل من البصمات المتقاربة مدارس فلسفية أو تيارات فلسفية، لكن يظلّ لكل فيلسوف داخل كل مدرسة وفي نطاق كل تيار فلسفي بصمته المتفردة التي تتطلب نوعا من التوفيق حتى حين يراد نقل دمّ منه إلى رفاقه في ذات تياره، أو نقل دمّ منهم إليه. والفلسفة بذلك معطى سائل لا يقبل التأطير المنهجي.

إلا أن مأساة الفلسفة الدهرية النابعة من رؤية كلية أفقية متأرجحة سقفها هو العقل الإنساني القاصر بالضرورة، تفوق بما لاحدّ له الفلسفة التوحيدية النابعة من مسقط رأسي ربّاني ضابط لساحتها. 

    فالفلسفة الدهرية تدّعي أنها هي الميزان والموزون معا لنفسها ولغيرها، فتتأرجح بين غرور نفي غير المحسوس تارة، وبين مذلّة القول فيما تسميه ما بعد الحداثة: عالم ما بعد الحقيقية، والنسبية المطلقة والقول بإمكانية القول بوجود الشيء أو بعدم وجوده في آن واحد على ذات شاكلة أراجيف السوفسطائيين الأُول. إلا أن المأساة الأعتى والأشدّ نكراً تظلّ ملازمة للفلسفة المداهنة التي تختلط فيها الرؤيتان التوحيدية والدهرية، أو بتعبير أوضح: يلتبس فيها الحق بالباطل. ودائرة الغيب النسبي مفتوحة أمام العلم - لا الفلسفة - إمّا بالتذكّر وإمّا بالمشاهدة والتدبّر المنهجي. 

    وأمّا الغيب المطلق المتعلق بالأسئلة الكلية الوجودية الكبرى فمصدره الوحيد الحقيقي هو: الوحي المنزل من عند الله تعالى، أو قل: القرآن الكريم المصدّق المهيمن القيّم على كل ما سواه. والواقعون في فخ الفلسفة المداهنة الملتبسة منذ القرن الثالث الهجري هم كافّة الأمم، وفي الصدارة منهم: الأمة الإسلامية، بل إنّ الفلاسفة المسلمين كانوا هم قاطرة إحياء متاهة الفلسفة اليونانية وتشويه نقاء الفكرة التوحيدية، وصناعة التّيه المعرفيّ الذي أبدع العقل الغربي في القرون الخمسة الأخيرة في تعميقه، وفي التفنّن في أشكاله الخفية والجلية. ومن هنا نبعت مفارقة التفوق في كشف الغيب النسبي في عالم الطبيعة بالاستفادة من وحدة نظام الكون ووحدة السنة الإلهية ، والفشل الرهيب في التعامل مع دائرة الغيب المطلق في كلّ ربوع الكوكب الأرضي . 

    والغيب المطلق خارج عن نطاق المعرفة الحسية فلا يدركه العقل الإنساني المكتفي بنفسه المفارق للوحي الرباني المنزل أبدا؛ وبالتالي لامجال لمعرفته غير الوحي المنزل من عند الله. الفلاسفة دخلوا في قضية خطأ وهي التعريف بالغيب بالعقل. ومن هنا فإن الفلاسفة ضلّوا وأضلوّا. وأكاد أقول أن الفلسفة كلها مجال للضلال والإضلال. وكل العلوم مبنية على بعضها وتقوم على المراكمة التي تعتمد على العقل فيما أنتج السابقون، ويبدأ اللاحق مما انتهى إليه السابق.

    أمّا الفلسفة فإنّ كل فيلسوف يبدأ من حيث بدأ الآخر وينتهي حيث انتهى الآخر، ومن هنا فإنّها تعرف التنوع ولكنها لا تعرف أبدا التراكم المعرفي. ومن هنا ظهر اللاأدريون الذين لا يعترفون بغير المعرفة الحسية، الذين نفوا كل ما لا يدركه العقل واعتبروه خرافة. واللاأدرية أنتجت الوجودية والبراجماتية. فلا وجود لما وراء الحسّ في تقديرهم. وما دام الأمر كذلك فهم يرون أنّهم في صراع وجودي. وما عليهم إلا البحث - حسبما ترى عقولهم التي لا تدرك غير المحسوس - عمّا يعتبرونه نافعا وتجنّب ما يعتبرونه ضارّا هنا في هذه الحياة دون تخطي ذلك إلى ساحة التفكير في أيّة حياة بعدها، وربما يكون هذا هو المفتاح الأساسيّ لإعادة قراءة ماضي أمتنا وحاضر الإنسانية ومستقبلها.

الوسوم

الوجودية فخ الفلسفة اللاأدريون التيه المعرفي البرغماتية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.