المدونات

نحو بدايات جديدة

فريق عمران 8 أغسطس 2020 3 دقائق قراءة 64 مشاهدة

لم يرسل الله لك نسمات الأمل على ألسنة خلقه عبثا، قانون البقاء معلق بالدعاء والرجاء، لا شيء سيصمد أمام تلك القوانين الإلهية. شيء لم نستطيع تعلمه جيدا بعدما نزل آدم من الجنة.
 دائما ما كانت قصة آدم عليه السلام تأخذ نصيبا من تفكيري ولكن لماذا آدم بالضبط؟ رغم أن قصة سيدنا يونس عليه السلام كانت هي الأخرى تأخذ حظا لا بأس به؛  لربما لوجود شيء مشترك بينهما، ربما شيء لم ولن نفقهه جيدا، ما دمنا لم نعيش بعد نفس تجربتهما. فقد تعرض كلاهما لتجربة واختبار كان من إعداد القدر لهما، تجلت عناية الله فيهما ورحمته، إذا أراد شيء يقول له كن فيكون،  فسبحان من بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون.
مهما أخطأنا ومهما عاندنا إلا أننا في نهاية الأمر سنرجع لله عز وجل، إما بإرادتنا أو بدونها. فنحن الذين أقررنا أول الأمر بالعبودية لله،  وقبلنا تحمل الأمانة، التي عرضت على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها ولكن الإنسان حملها رغم أنه لم يكن يدري بنتائجها..فلو كانت تأديتها في الجنة لكان الأمر سهلا على الإنسان ولكن هذه المرة كانت المهمة المستحيلة وفق قوانين الأرض.
 

سخر الله عز وجل ما في الأرض لخدمة الإنسان، من أجل تأدية الأمانة، رغم تلك المصاعب التي سيواجهها أمام تلك الاختبارات والصعاب. فمرة تكيد له نفسه، ومرة يكيد له الشيطان، ومرة أخرى سيقع حبيسا بين الاثنين معا. ليست بالمهمة الصعبة ولكنها ليست بالمستحيلة. ولكن كيف يمكننا أن نتجاوزها إن كان أول بشري وقع فيها! رغم أنه خلق في الجنة تكريما له، فكيف بعصيان الله  في جنته؟

لما خلق الله عز وجل آدم  وعلمه الكلمات فلم يخلقه كملاك  طاهر، وإنما كان بشري من لحم ودم، من طين لازب، لايعرف مكنوناته ولا أسراره سوى الله عز وجل، لهذا علمه الكلمات .أشياء لم تعرض من قبل على الملائكة ولا على إبليس،  شيء مميز، شيء لم تعهده الجنة من قبل.
 خلق جديد من طين يعلمه الله الكلمات في مدرسة الجنة،  حيث التعليم فيها في أعلى مستوياته ومن أفضلها وأرقاها، عاش آدم في الجنة، تعلم جيدا لكنه كان لابد له من أن يتجاوز اختباره الأول في الجنة لتكمل من بعده ذريته في الأرض،  كان الاختبار يحمل اتجاهين متعاكسين، إما الجنة خالدا فيها، وإما عمارة الأرض هو وذريته من بعده.
 لكن آدم أخطأ في اختياره رغم أنه كان متفوقا، لكن نصيحة إبليس له كذبا أسقطته في الفخ الذي كان يتوق له، ليثبت الله عز وجل أنه أقوى من آدم وأنه مثله مثل آدم عليه السلام،  قادر على الوقوع في الخطأ، رغم أن إبليس  كان ينتظر نتيجة أخرى لم يتوقعها، صحيح أنه حقق  خمسين بالمئة من توقعاته ذلك الجزء الذي توقع له الرسوب فيه، ولكنه كان ينتظر منه أن يتصرف بنفس طريقة إبليس فلا يرجع عن ذنبه ولا يعترف بخطأ قام به. ولكنها كانت نقطة تحول لم تكن منتظرة..

الوسوم

الفاعلية عمران عمارة الأرض
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.