المدونات

قيود.. لحرية أكبر!

فريق عمران 7 أكتوبر 2019 2 دقائق قراءة 36 مشاهدة

في مساء يوم، اجتمع أفراد الأسرة حول مائدة العشاء، ودارت بينهم دردشات حول مواقف وأحداث، مرّ بها المجتمعون خلال الأسبوع، لكنّ موضوعا واحدا شدّ الانتباه، واستدعى تركيز الجميع، وهو فوز أحد الرياضيين بالميدالية الذهبية في ألعاب الأولمبياد.

في مساء يوم، اجتمع أفراد الأسرة حول مائدة العشاء، ودارت بينهم دردشات حول مواقف وأحداث، مرّ بها المجتمعون خلال الأسبوع، لكنّ موضوعا واحدا شدّ الانتباه، واستدعى تركيز الجميع، وهو فوز أحد الرياضيين بالميدالية الذهبية في ألعاب الأولمبياد.

وكان "عبد الله" قد طرح هذا الموضوع، بعد أن شاهد تقريرا تلفزيونيا، يحكي قصة كفاح ذلك اللاعب، ويصوّر ظروفه الصعبة التي عانى منها، والتي كادت أن تغلبه، لولا إصراره وصبره، ولولا الضوابط والقيود التي ألزم بها نفسه، إلى أن نال المركز الأول، وحصل على الجائزة الكبرى.

استمعت الأم إلى الحديث الشائق، وأرادت أن تشارك بلفتة بسيطة، ترسل من خلالها عبرة، تبقى في ذهن الأبناء، كدرس يستفيدون منه في حياتهم.

قالت، وقد اكتسى وجهها إشراقة الحديث عن النجاح: لا شكّ أن الفوز نتيجة يطمح إليها من سعى، ومن لم يسعَ، لكن لن يناله إلا من عَمِل له، وتعب لأجله، وألزم نفسه بضوابط، تضمن له الوصول، ونيل المقصود.

أثار كلام الأم شيئا في نفس "عبد الله"، فقال بنبرة فيها شبهة اعتراض: لكن يا أمي، إن فكرة التقيّد والانضباط تحدّ من حرية الشخص، وتكبّله، وتُفقده أعزّ ما يملك: وهي حريته في أن يجرّب ويخطئ ويتعلّم!

ابتسمت أم عبد الله، وأجابت على استنكار ولدها، قائلة: كلامك وجيه يا بني، لكن تعال نضرب مثالًا حتى نقرّب الفكرة.. لو أنّك أردت أن تذهب لمقابلة شخص مهم، سيكون له تأثير على مستقبل مهنتك، وقد أُعطيتَ فرصة لقائه بعد مشقة بذلتها، فضرب لك موعدا في ساعة محددة، وهو يسكن في منطقة بعيدة لا تعرف كيف تصل إليها، أنت الآن مطلوب منك أن تصل إلى المكان المحدد في الوقت المعين لك، وطريقك طويل ومجهول، فهل ستُحدّث نفسك قائلا: "لن ألتزم باليافطات الدالة على الاتجاهات في الطريق، ولن أُحَمِّل تطبيق الخريطة الالكترونية على هاتفي، سأجرّب بنفسي، لن أضحّي بحريتي في أن أخطئ وأصيب، ولن أقيد نفسي بتلك الضوابط!"، قل لي يا ولدي، هل ستقول هذا الكلام؟!

نظر عبد الله إلى أمه مستغربا، ثم قال مؤكّدا: طبعا لن أقول هذا الكلام يا أمي، على العكس من ذلك، سألتزم بإشارات الطريق، لإيماني بأنها وُجدت لتوفّر عليّ الوقت، وتحفظني من الضياع، ومن أن أُهدِر طاقتي ومواردي المحدودة، وبأنّ كل تلك التوجيهات هي لصالحي، وستنفعني حتما، ولا يمكن أن أعتبرها مصادرة لحريتي، بل هي ضمان لي، كي أصل إلى مبتغاي في الوقت المحسوب.

ارتسمت ملامح الرضا على وجه الأم، وختمت المحادثة بقولها: وفقك الله يا ولدي، إذا كان ما ذكرتَه منطق وجائز في أمر من أمور الدنيا، فكيف بمن كان رجاؤه أن ينال المراتب العليا في رحلته إلى الآخرة، ويكون عند الله فائز؟!

 

 

 

الوسوم

الحرية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد
الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم المدونات

14 فبراير 2026

الحرب على الحديث من حمق أعداء الإسلام وسفاهتهم

بصرف النظر عن كون تدوين الحديث الأخير كان فرصة للتدرج العلمي نحو وضع أسس علم التاريخ النقدي عندما تغيب الآثار الكتابية والمادية لأحداثه، فلا يبقَ إلا حديثه في الذاكرة أو اختلاط بعض الوثائق المكتوبة والمذكورة في التقاليد الشعبية.

اقرأ المزيد
عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة المدونات

4 فبراير 2026

عبد الرحمن زكي حمد: تحت راية الطوفان هو منهاج المسلم في زمن الغربة

معركة الطوفان الأقصى من المحطات المفصلية في التاريخ المعاصر، وربما لا أبالغ إن قلت، وكما قال غيري من المحللين والدارسين والباحثين، أنها أهم معركة خاضها المسلمون في المائتي سنة الأخيرة. إذ لم تأتِ معركة بهذا الحجم وبهذه الآثار والانعكاسات على العالم كله فكرًا ووعيًا وسلوكًا، وغيرت كثيرًا من المعطيات الدارجة التي كانت موجودة في العالم قبل هذه المعركة.

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.