المدونات

الأفق الاستراتيجي المفتوح للمقاومة

إبراهيم البيومي غانم 24 أغسطس 2025 3 دقائق قراءة 24 مشاهدة

الفرق بين الأفق الاستراتيجي المفتوح والأفق المغلق، هو الفرق بين مسار "المقاومة"، ومسار "المفاوضات". مسار المقاومة مفتوح على الدوام على الضمير الوطني وعلى جميع قواه النضالية التي تكافح من أجل نيل حقوقها بكافة أشكال الكفاح المسلح وغير المسلح، ومفتوح على الدوام كذلك على الضمير الإنساني والعالمي بكل قواه المعنوية والروحية التي تأبى الظلم وترفضه أياً كان مصدره

الفرق بين الأفق الاستراتيجي المفتوح والأفق المغلق، هو الفرق بين مسار "المقاومة"، ومسار "المفاوضات". مسار المقاومة مفتوح على الدوام على الضمير الوطني وعلى جميع قواه النضالية التي تكافح من أجل نيل حقوقها بكافة أشكال الكفاح المسلح وغير المسلح، ومفتوح على الدوام كذلك على الضمير الإنساني والعالمي بكل قواه المعنوية والروحية التي تأبى الظلم وترفضه أياً كان مصدره، وتقف إلى جانب المظلوم وتنصره، وهذا هو سر اتساع دائرة التأييد للشعب الفلسطيني ومقاومته عبر العالم في خضم طوفان الأقصى،  في مقابل انحسار دائرة التأييد للاحتلال الإسرائيلي المجرم في المجتمعات الغربية وبعض حكوماتها التي صنعته ولا تزال تمده بأسباب البقاء وبأسلحة العدوان. وهذا المسار المقاوم؛ مفتوح على الدوام أيضاً على "الشرعية الدولية" التي تعطي للشعوب المحتلة حق مقاومة الاحتلال بكل وسيلة ممكنة، وبالقوة المسلحة حتى تنال حريتها وتحقق استقلالها كاملاً غير منقوص.
أما مسار المفاوضات فقط بدون مقاومة مسلحة، فهو مسار مغلق ومحكوم بموازين القوة المادية غير المتكافئة على الأرض. وهذه الموازين تكون دائما في صالح قوة الاحتلال وداعميه، أي إنها في صالح قوة الأمر الواقع. ولم يشهد تاريخ حركات التحرر الوطني مرة واحدة أن "المفاوضات" وحدها دون مقاومة وعمل مسلح قد أدت إلى الاستقلال أو زوال الاحتلال. وكانت كل تجارب المفاوضات التي نجحت بين الاحتلال والقوى الوطنية المطالبة بالاستقلال عبارة مفاوضات من أجل ترتيب خروج المحتل وتنظيم رحيله، ولم تكن للمساومة على حق واحد من الحقوق الوطنية، ناهيك عن حق من الحقوق غير القابلة للتصرف.

ومسار المفاوضات بشأن هذه الحقوق مغلق إغلاقاً تاماً بالنسبة للمقاومة لأنه ينكفيء بها على ذاتها، ويتركها وحدها وجهاً لوجه من العدو ، ويصرف اهتمام الضمير العالمي عنها، ويحول جولات التفاوض إلى عمل عبثي بأتم معنى الكلمة، وهو ما آلت إليه مفاوضات "عملية السلام" منذ أسلو في التسعينيات إلى اليوم، أي على مدار أكثر من ثلاثين سنة.  

لنتذكر ما حدث عندما أعلنت إدارة ترامب الأولى نقل السفار الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، واعترفت في الوقت نفسه بأن القدس عاصمة للكيان الصهيوني في خطوة من خطوات الإجرام الأمريكي في حق الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية والإنسانية بكاملها، لقد أعلنت تلك الإدارة يومها أنها حريصة على "استئناف المفاوضات لإيجاد تسوية دائمة للقضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين"!. ولم يكن هذا الكلام يعني إلا السعي من أجل إحكام إغلاق الأفق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية وتقزيمها وعزلها عن محيطها الأوسع عربياً وإسلامياً وإنسانياً. وعندما أعادت المقاومة فتح هذا الأفق بطوفان الأقصى جاء رد الفعل الطبيعي للإدارة الأمريكية وغيرها من القوى الغربية الاستعمارية على النحو الذي رأيناه وهو: مزيد من الدعم للكيان الصهيوني بزعم "حق الدفاع عن النفس". 
إن قضية فلسطين كانت منذ نشأتها ولا تزال هي قضية العالم الإسلامي بأسره وهي ميزان كرامته، ومقياس هيبته، ومظهر قوته. وباستخدام القوة الغاشمة والإبادة الجماعية، يحاول الاحتلال الصهيوني بكل ما أوتي من قوة أن يحقق هدفه الاستراتيجي وهو: عزل القضية برمتها عن الضمير العربي والإسلامي والإنساني العالمي. والمقاومة وحدها هي التي تقول له: هيهات.

الوسوم

الوطن فلسطين السلام المقاومة القضية الفلسطينية المفاوضات المساومة الشرعية الدولية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.