المدونات

البريق الذي لا ينطفئ

ناصر اليحيائي 23 أكتوبر 2025 2 دقائق قراءة 17 مشاهدة

منذ آلاف الأعوام والذهب يحتل مكانته العليا في الاقتصاد، وحتى مع بروز القوة الإسلامية استمر الذهب في العملة الهرقلية (الدينار كان من الذهب وعليه نحت لصورة هرقل)، أما الدرهم فكان العملة الفارسية ومصنوعاً من الفضة، وهما العملتان العالميتان المتداولتان. وكان الدينار يساوي 12 درهماً.

منذ آلاف الأعوام والذهب يحتل مكانته العليا في الاقتصاد، وحتى مع بروز القوة الإسلامية استمر الذهب في العملة الهرقلية (الدينار كان من الذهب وعليه نحت لصورة هرقل)، أما الدرهم فكان العملة الفارسية ومصنوعاً من الفضة، وهما العملتان العالميتان المتداولتان. وكان الدينار يساوي 12 درهماً.

وعندما تمددت الدولة الإسلامية وأصبحت عالمية، أيقنت أن العملة أحد رموز وعناصر الاقتصاد القوي، فقام عبد الملك بن مروان بصياغة أول دينار إسلامي، ليصبح أحد العملات العالمية الرئيسية.

في العصور المتأخرة، لعبت الدول الأوروبية دوراً هاماً في سوق العملات، وخاصة بعد سرقة الفضة بكميات كبيرة جداً من الأراضي التي احتلتها بقوة السلاح، ولا سيما من أراضي أمريكا الجنوبية. فأصبح الفرنك النمساوي، والفرنك الفرنسي، والجنيه الإسترليني (البريطاني) من أهم العملات الرئيسية في العالم.

ولكن مع بزوغ الدولار الأمريكي، وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى، وتصدره بعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي المهيمنة على سوق المال العالمي. ونتيجة تورطها في حرب فيتنام ووصولها إلى العجز في الميزان التجاري، قررت إلغاء ارتباط الدولار بالذهب، وكان هذا تحولاً كبيراً في سوق النقد العالمي. حاولت الكثير من الدول معارضته أو رفضه، ولكن هيهات هيهات مع وجود الغطرسة والقوة والردع الأمريكي، حيث يجب على الجميع السمع والطاعة.

استمرت هذه الحالة حتى يومنا الحالي، ولكن وصول الدين الأمريكي إلى مستويات قياسية تصل إلى أكثر من 1.3 من الناتج الإجمالي، وكذلك طباعة كميات إضافية من النقد في السنوات الخمس الأخيرة تعادل ما طُبع في الخمسين سنة السابقة، أدى إلى قلق عالمي حول القيمة الحقيقية للدولار، مما جعل الكثير من الدول والمؤسسات والمستثمرين يتجهون إلى الذهب والفضة مرة أخرى من أجل إيجاد ملاذٍ آمن.

خلال السنوات الماضية، تسارعت البنوك المركزية في العالم إلى شراء الذهب بمعدل ألف طن سنوياً، وفي سبتمبر 2025 الماضي فقط تم شراء أكثر من 100 طن، بالإضافة إلى الضغط الكبير من صناديق الاستثمار والأفراد الذين يحاولون تنويع مصادر الاستثمار لإدارة المخاطر المتوقعة من جراء عدم مقدرة الدولار على الصمود. ونتيجة لذلك، صعد سعر الذهب إلى مستويات قياسية، وتشير الكثير من التوقعات إلى أن الارتفاع سيستمر ليصل إلى مستوى 6 آلاف دولار للأوقية خلال عام 2026، ومن المرجح أيضاً أن يكون هناك ضغط عالمي كبير على الفضة لتصل إلى مستويات قياسية جديدة.

إن النظام المالي العالمي يعيش سنوات تاريخية مضطربة نتيجة الهيمنة غير العادلة للدولار، حيث إن القوى العالمية الجديدة تحاول أن تجد لها مكاناً عادلاً ومناسباً يحمي مصالحها ويجعل اقتصادها أكثر قوة وازدهاراً، دون أن يكون تحت رحمة الآخرين. لذلك ازداد الذهب بريقاً، ولا ندري ماذا تخبئه الأيام القادمة.

الوسوم

الاقتصاد الذهب التاريخ الدولة الإسلامية النظام المالي ارتفاع أسعار الذهب البنوك المركزية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.