المدونات

الدولة الوظيفية والإنسان الوظيفي.. هل ما زالت روح المستعمر تطوف شرقا وغربا؟

محمد جمال 22 سبتمبر 2020 3 دقائق قراءة 425 مشاهدة

يرى المُسلم والعربيّ -دائمًا- أنه وبرغم جلاء المستعمر الأجنبي عن بلاده، إلا أن هذا الجلاء كان جلاءً عسكريًا لا معنويًا، حيثُ يشعُر في قرارة نفسهِ أنَّ روح المستعمر حاضرة تطوف بلاده شرقًا وغربًا! فجلاء المستعمر لم يكن جلاءً كاملًا حقيقيًا، بل تركَ لنا من ينوب عنه في إخضاع الشعوب والسيطرة عليها، والمحافظة على تبعيتها للغرب، ووضع حاجز بينها وبين هويتها الإسلامية.

يرى المُسلم والعربيّ -دائمًا- أنه وبرغم جلاء المستعمر الأجنبي عن بلاده، إلا أن هذا الجلاء كان جلاءً عسكريًا لا معنويًا، حيثُ يشعُر في قرارة نفسهِ أنَّ روح المستعمر حاضرة تطوف بلاده شرقًا وغربًا!

فجلاء المستعمر لم يكن جلاءً كاملًا حقيقيًا، بل تركَ لنا من ينوب عنه في إخضاع الشعوب والسيطرة عليها، والمحافظة على تبعيتها للغرب، ووضع حاجز بينها وبين هويتها الإسلامية، وتقويض نهضتها عن طريق عدم السماح للإنسان فيها بأن يحظى بلحظة تأمّل أو إبداع في أي مجال من مجالات الحياة، وذلك من خلال جعل شُغلِهِ الشاغل -ليل نهار- البحث عن المأكل والمشرب والحصول على سكن، وهذا الدور خولهُ المستعمر إلى الدولة الوظيفية التي حلَّت محلّها.

فأصبحت الدولة الوظيفية تقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به المندوب السامي الفرنسي أو الإنجليزي في مرحلة الإستعمار!

كما أن سقوط وزوال الدولة الوظيفية يكون من خلال حالتين:

1- السقوط الذاتي الناتج عن سقوط المتبوع

 حيث أن الدولة الوظيفية تُعد دولة تابعة لدولة أخرى، وفي مقابل تلك التابعية تقوم الدولة المتبوعة بدعم الدولة التابعة عن طريق توفير الحماية والدعم السياسي والعسكري والمالي لها؛ ومثال على ذلك الدول الشيوعية التي سقطت وانهارت بإنهيار الإتحاد السوفييتي، حيث كان الاتحاد السوفييتي يوفر لها الدعم والحماية، فحينما انهار الاتحاد السوفييتي، انهارت تلك الدول الشيوعية -الوظيفية- التابعة لها.

2- السقوط الناتج عن الثورات الشعبية

حيث يخرج الشعب لتغيير النظام الحاكم، ويستبدله بنظام يحفظ سيادة واستقلال الدولة بشكل كامل، ويرعى مصالح الشعب ويعمل على تنميته، ويدفع في اتجاه نهضته، ويُعيد له هويته.

وفي تلك الحالة الثانية تواجه الدولة آثار الانسحاب من التابعية ودورها الوظيفي، حيث تكيد وتعمل الدول التي كانت متبوعة على عودة الدولة الوظيفية من جديد عن طريق التدبير للإنقلابات العسكرية، أو وصف تلك الدولة بالدولة مارقة، وتوقيع العقوبات الإقتصادية عليها، وعزلها دوليًا، وفي الأخير قد يحدث تدخل عسكري مباشر مؤقت لعودة الدولة الوظيفية.

وإنّ نتائج وجود الدولة الوظيفية ظهور ما نسميه "الإنسان الوظيفي"، وهو ليس ذلك الإنسان الذي يتم تعريفه في إطار وظائفه البيولوجية أو الغريزية المادية؛ بل يتم تعريفه في إطار (ما يوكل إليه من وظائف أو أدوار اجتماعية)، حيث يقوم ذلك الإنسان بتكريس حياته لأداء وظيفته، وتصبح حدودها هي حدوده، وفضاؤها فضاءه؛ كما يستمد معياريته من وظيفته، ويُذعن لقانونها.

وبالتالي وكما رأى -الدكتور عبد الوهاب المسيري- أننا سنرى تُجّار ليس لهم علاقة بنجمة داوود يريدون أن يُتاجروا فقط، بل وأكثر من ذلك سنرى يهود ليسوا بيهود في الأساس، بل مسلمين يقيمون الصلاة، ولكن يلعبون دور اليهودي!

وتلك مشكلة كُبرى لأن هذا الإنسان الوظيفي سيقوم بالوظيفة التي كان يقوم بها اليهودي الحقيقي في الماضي! ولهذا يجب علينا أن نُحلل الإنسان في ضوء دوره الوظيفي الذي يقوم به؛ وليس وفق إدعاءاته هو عن نفسه.

فإذا قمنا بتحليل الأشخاص سنجد الإنسان العربي الصهيوني والإنسان العربي العلماني، والإنسان العربي التغريبي، كل منهم يؤدي دوره الوظيفي الذي أُعدَّ له!

فنجد ذلك العربي -أو المسلم- الوظيفي يقوم بنفس الدور الذي كان يقوم به في السابق الجنرال الصهيوني، حيث يدعوا الناس إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني والسلام معهم، ويُضفي مشروعية على احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية!

وكذلك نجد الإنسان العلماني ودعاة المدنية الغربية يطعنون في التراث العربي والإسلامي، مؤديين دورهم الوظيفي، الذي لم تستطع أن تقوم به الإمبريالية.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين وصف أٌناس هم دُعاة على أبواب جهنم، فقال: ( هُمْ مِن جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسِنتِنا ).

الوسوم

الفكر الاقتصاد النهضة السياسة الإنسان الإبداع العلمانية الكيان الصهيوني الاستعمار عبد الوهاب المسيري
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.