المدونات

دواء الفكر و الروح

بسمة الوالي 14 أكتوبر 2019 2 دقائق قراءة 306 مشاهدة

لا خير في أمة لا تقرأ، وما بين دفتي ورق، نهضة أمة، ميلاد مجتمع، صحوة فكر، انتصار حق، وحقائق لا تشق، اطوي أيامك بين صفحات كتاب تستحيل خالدة بخلوده، راقية برقيه «أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني».


لا خير في أمة لا تقرأ، وما بين دفتي ورق، نهضة أمة، ميلاد مجتمع، صحوة فكر، انتصار حق، وحقائق لا تشق، اطوي أيامك بين صفحات كتاب تستحيل خالدة بخلوده، راقية برقيه.
«أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني»، مقولة شهيرة للأديب الرائع عباس محمود العقاد، تعطي بل إنها تخلق انطباعا وشعورا جميلين عن الكتب وأهميتها في حياة كل فرد، وتحيي فينا حب القراءة وشغف الاطلاع وطلب المزيد كلما ذقنا، كملوحة البحر تزيدك عطشا وتلهفا، كأرض جافة تشتاق قطرات غيث ترويها! كل كتاب به روح مستقلة، وله حكاية مختلفة، وفي نهاية كل عمل أدبي أو علمي - مهما كان نوعه - حكمة، تجربة، دراسة، أو شيء جديد. 
الكتاب دواء الفكر ولا يخفى على أحدنا أهمية الأدوية والحاجة إليها، فإنك تأخذ دواء جسمك من صيدلية الأدوية الكيميائية أو الأعشاب بحسب علة الجسم، وتأخذ دواء عقلك وفكرك من صيدلية الفكر-مكتبة الكتب- أيضا بحسب علة الفكر وسؤالات العقل على حد سواء، وما أهون الضرر الذي يلحق بالجسم -لأنه سريع التأثير فيكون دواءه بقدر تلك السرعة - أمام الضرر الذي يصيب العقل -فهو لا يتأثر إلا بعد أن يتحكم فيه المرض والعلة–، وما أعظم الفائدة التي تعود على العقل أمام ما يحظى به الجسم من عناية واهتمام. 

تشفى الروح بصدق الصديق وصلاح الخليل، ومجالس الوعظ والتذكير وسجود المتهجد الذليل وتلاوة الخاشع المتدبر في قصص الأولين، وغيرها كثير من الأعمال التي تزكي النفوس وتبلغها صفاءها وبراءتها وتحصنها حصنا منيعا. 

إن التداوي لا يقتصر على الجسم أو جزء منه، إنما كما للفكر دواء بالتعلم، فإن دواء الروح بالتحلم، إذ لابد للإنسان أن يسأل عن حال قلبه واتصاله بالله وبمخلوقاته، وينظر إلى كيفِ ذلك وكمه ووصفه، فيهذب المستقيم ويحسنه ويقيم الأعوج ويصلحه محتسبا في ذلك أجره وحسناته، وباغيا زكاة نفسه واعتلاء روحه مراتب الخير والرقي كما أريد لها أن تكون.  
تشفى الروح بصدق الصديق وصلاح الخليل، ومجالس الوعظ والتذكير وسجود المتهجد الذليل وتلاوة الخاشع المتدبر في قصص الأولين، وغيرها كثير من الأعمال التي تزكي النفوس وتبلغها صفاءها وبراءتها وتحصنها حصنا منيعا. 
تتعب الروح في رحلتها أو تتهاون، بالقدر الذي تشد فيه همتها ونشاطها وترفع معنوياتها فتحيط حالها وأحوالها بما يحصنها ويعيد التزامها ويصلح اعوجاجها أو يجبر خواطرها المكسورة ويجمع شتات أفكارها المنثورة، فإن كنت تحسب لجسدك الفاني نصيبا فإن روحك الباقية للحياة الأخرى تستحق نصيبا أكبر وأبقى، فأعدّ لها ما يعده السجين ليوم افراجه، وما تعده الفتاة ليوم زفافها، وما يعده الطالب ليوم تخرجه ونيل شهادته، فإن لك من بعد هذا كله فرحا كثير ونجاحا كبيرا! 

 

الوسوم

الفكر كتاب مميز
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.