المدونات

صراع القيم والأفكار.. بين العقلية الإبليسية والآدمية

لمياء العيدودي 23 ديسمبر 2019 3 دقائق قراءة 279 مشاهدة

قد يغزوا تفكيرك اليأس يوما، يتشبث بك يلازمك كأنك بعض منه وهو كل منك، تغرق في غيابات تفكيرك، في صراع بين القبول والرفض كأمواج متلاطمة تأخذك مدا وتأتي بك جزرا، لا أحد سيهتم بك.

قد يغزوا تفكيرك اليأس يوما، يتشبث بك يلازمك كأنك بعض منه وهو كل منك، تغرق في غيابات تفكيرك، في صراع بين القبول والرفض كأمواج متلاطمة تأخذك مدا وتأتي بك جزرا، لا أحد سيهتم بك.

تجاربنا دائما ما تنضجنا، فنزول آدم للأرض لم يكن عبثا، أعده الله إعدادا فكريا ربانيا، علمه كلماته، لقنه علما ثم عرضه على الملائكة، علمه أن التلقين فقط لا يكفي، فعليه أن يخرج من دائرة الأنا إلى أول تلامذته ألا فهم الملائكة، قلوب طاهرة زكية نورانية كلها صفاء ونقاء، استوعبت وفهمت الكلمات جيدا، تعلقت بآدم ذلك الذي قالوا أنه سيفسد في الأرض، لا زال الجدال قائما حوله، غير أن صناعة ربانية ألغت تلك الأفكار.

أفكار انطلقت من مشاهدة عاشتها الملائكة ورأتها من قبل، خشيت أن يعيد التاريخ نفسه، فأراد الله أن يثبت لها عكس ذلك، فليس جميع خلقه متشابه، خلق آدم وميزه بالعقل إكراما له، نجح آدم في مهمته فقد أوصل للملائكة رسالة ربه، ولكن كما عودنا التاريخ والواقع فلكل ناجح عدو وحاقد.

 في زمانك يا آدم كان إبليس، يتربص بك يدرس تحركاتك، يتعلم منك سر الطبيعة البشرية، فإن أردت التغلب على خصمك، فإنّ بالعقلية الإبليسية لا تهم الوسائل المستعملة ما دامت الغايات واضحة والرغبة موجودة، ففي قوانين إبليس قد بدأت اللعبة منذ خلق آدم، أراد أن يضع قوانين اللعبة في السماء، وتكون بداية الصراع من أجل إثبات النفس واسترجاع مكانته، وإثبات فكرته في الأرض. 

جميل الاختلاف ولكن حتى عالم الاختلاف له قوانين خاصة، فلو استثمر إبليس ما ميزه الله به لكان خير له، غير أنه نسي غاية وجوده في الجنة، فالاختلاف لا يقتضي بالضرورة الصراع الدائم، بل هو مبنى التكامل الكوني بين البناء والسير وفق السنن الكونية والتأييد الرباني. 

صراع الأفكار الذي نعيشه في زماننا اليوم ما هو إلا صراع بدأ في الجنة بين العقلية والنفسية الإبليسية وبين العقلية الآدمية، بين الاختلاف في الفهم الشمولي العميق والسطحيات، الخطة الإبليسية لا تزال سارية تمتد وتتعمق مهما اختلف الأشخاص والمظاهر إلا أن التاريخ يعيد نفسه، هيئات بشرية بعقليات مريضة بالغرور والكبر، فقانون أنا خير منه لا يزال يتوغل وينخر في عمق الأمة الإسلامية. 

إن أردنا النهوض بالأمة الإسلامية، فعلينا أولا بناء منظومة أخلاقية، بحلقة شمولية، بفهم صحيح للإسلام بصبغة ربانية، التغيير يبدأ من الذات، من أنا منهجا وتعاليما صحيحة، انطلاقا من منظومة أخلاقية صحيحة وصلبة، ترتضي القرآن منهجا وسبيلا للحق، عدالة في الأرض وانصافا.

لمجتمعنا دور في بناء تلك القيم والمساهمة إما في تنميتها وتفعيل أفرادها، أو في دحضها والقضاء عليها في مهدها، كن أنت نقطة التغيير ومحور الكون لا ترضى إلا بالتميز، خذه عنوانا وشعارا، كن آدميا عقلية وسلوكا، فالعقلية الإبليسية ستكون ناجحة في الأرض ومؤذية تهتز لها السماء.

مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.