المدونات

قواعد الميدان المشتعِل!

أسامة الأشقر 8 نوفمبر 2023 2 دقائق قراءة 91 مشاهدة

إننا في ملحمة تاريخية فاصلة الآن، ونحن في جوف النار الناشبة، وليس لدينا ما يكفي من المظلات للاحتماء من تلك الكائنات المحطَّمة التي تَنحشِر بيننا، وتطوف حولنا. فلسنا في وارد استقبال الكائنات المحبَطة الذين لا يحسنون سوى بثّ الكآبة والإحباط وإشاعة العدوَى بها، ويعيشون في بيت من مرايا اليأس الأسود الذي يبتلعهم.

إننا في ملحمة تاريخية فاصلة الآن، ونحن في جوف النار الناشبة، وليس لدينا ما يكفي من المظلات للاحتماء من تلك الكائنات المحطَّمة التي تَنحشِر بيننا، وتطوف حولنا.

فلسنا في وارد استقبال الكائنات المحبَطة الذين لا يحسنون سوى بثّ الكآبة والإحباط وإشاعة العدوَى بها، ويعيشون في بيت من مرايا اليأس الأسود الذي يبتلعهم.

ولسنا في وارد الاستماع لأولئك المسؤولين المرضى المهزومين نفسيّاً، والذين يحسَبون كلَّ صيحةٍ عليهم، ويرتبكون في قلقٍ ورعبٍ وجُبنٍ عند كل خبر يضغط به العدوّ بالدم والدمار.

ولسنا في وارد استقبال الكائنات البكّاءة المنغمسين في تأثّرهم وانفعالاتهم الذين يشيعون الحزن والتفجّع في أوساطنا، ولا يرون المفاخر التي سطّرها أبطالنا في ملحمة السابع العظيم.

ولسنا في وارد استقبال الكائنات الفتّانة النَّقَدة الذين يبحثون عن الخلافات، ويثيرونها، ويوزعون الاتهامات، ويدلّلون عليها، بينما الحريق يشتعل.

 ولسنا في وارد النظر إلى أولئك الباحثين عن فرصة للارتزاق السياسيّ وسرقة متاع الحرب، وانتظار نتائجها، ويُلَمْلِمون ما تبقى من جثّة مشروع السلام ليحيوها بنفخةٍ حَرامٍ، بينما يختبئون في زوايا المشهد البعيد يذرفون دموع التماسيح الباردة.

ولسنا في وارد انتظارِ أصحابِ النّفَسِ البطيء، والمواقف العالقة في المنتصف، بينما جنودُنا في الخنادق يرفعون أيديهم الآن منها ليجدوا مَن يمدّهم بسلاح يواصلون به القتال، ولا يبحثون في خنادقهم عن كلماتٍ مواسِية، ولا موقفٍ استعراضيّ، ولا مزايدات كلامية.

إن هذه الحرب لا تريد إلا أصحاب القلوب الحديديّة المنيعة الذين يهجمون بلا خوف، ويُقبلون بلا التفات للوراء، ويحسمون القرار بلا تردّد، ويقاتلون بلا هوادة، إذ لا وقتَ لترفِ احتسابِ الأوجاعِ في أتون المعركة، فإنّ ما يذهب لا يعود.

وهي حرب متسارعة تسبق الزمن البطيء، وترفض الوقوف عنده، وإذا وَقَفتْ عند الزمن ساعةً فإنها وقفتْ لتقفز ساعتين أمامه، فلا مجال الآن لإنضاج التجارب المكرّرة، ولا إكمال الترتيبات المقرّرة، ولا تحرير قواعد الكتابة وفصول السياسة، فقد يذهب كلّ شيء قبل بلوغ التمام، فاستخدِم ما أمكنك.

 وهي حربٌ نحتاج فيها إلى كلّ شيء وكلّ شيء وكلّ شيء في كل مكان، وفي التوّ، وفي اللحظة، بلا تَراخٍ، فلا تخذلوا الخنادق المشتعلة!   

الوسوم

الفاعلية أزمات الأمة التاريخ غزة الكيان الصهيوني طوفان الأقصى
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.