تقارير ودراسات

كيف تبني مشـروعـك المعـرفي الشخصي؟

أحمد بابكر حمدان 29 أبريل 2020 4 دقائق قراءة 275 مشاهدة

أثبتت التجربة التاريخية أنه لا شيء يضيع؛ فالفكرة مهما كانت، تترك انطباعا معـيناً سلبياً أو ايجابياً؛ فقد تشكك في مسَـلمة من المُسلّمات، وقد تعـزز ظناً من الظنون، وقد تنبه إلى شيء منسي، وقد تنقذ أمة من كارثة محققة!! وكثيراً ما يحدث أن تأتي الفكرة قبل أوانها أو في غير محيطها.. فلا تحدث اضطراباً في الواقع العـملي، وهي أيضاً لا تضيع لأنها ستشكل الخميرة التي سوف تنبت يوماً ما أفكاراً أو حلولاً حين تجد المناخ المناسب. 
كما يقول د. كمال عرفات في كتاب الذاكرة الخارجية : "إن المعرفة شيء رائع.. كما أن الحلم بمعرفة المجهول أكثر روعة."

سؤال مزعج: لماذا نطلب المعرفة؟ لماذا نتعلم؟ 

لماذا نتعلم؟ أو  لماذا الاهتمام بالمعرفة؟ أو: ما الذي نخسره إن لم نعرف، ولم نتزود بالمعرفة؟ إنها صيغ متعددة لسؤال واحد.. إنه السؤال المزعج عادة.. ذلك الذي يبدأ بـ (لماذا)!!
يقول المفكر التربوي الدكتور عبد الكريم بكار في كتاب شمعات للفتيان والفتيات: "استعينوا على فهم مشاريعكم والوعي بذواتكم بجنود الفهم الستة: ماذا ولماذا وكيف وأين ومتى ومن." 
وما دامت (لماذا) بهذا القدر من الأهمية.. فما مصدر انزعاجنا منها؟


إن عاداتنا في مجملها لا تسمح بإدراج (لماذا) في إطاراتها.. لكن الأمر يزداد غرابة عندما يتعلق عدم السماح لـ (لماذا) بالظهور حتى في عاداتنا المعرفية التي يفترض أن تتبناها لا أن تحكم عليها بالإعدام.

افتراضات أساسية

قبل الإجابة عن السؤال الذي وصفناه بالمزعج.. ما الذي تعنيه الكلمات التالية بالنسبة لك.. الحياة.. المجتمع..   الانتماء.. التنمية.. الحضارة..
حسنا..  هيا بنا نوضح العلاقات العضوية بين كل من المفردات السابقة..ولنبدأ بافتراضات قد تكون ساذجة إلى حد ما.. وإن كانت معظم الاختراقات العلمية الكبرى التي تحققت للبشرية- قد بدأت بأسئلة (ساذجة) أيضا.

التعلم والحياة.. Learning & Life

 لنفترض أن من يود التعلم شخص ذو قدرة.. ما الذي يعنيه هذا الافتراض وما علاقاته بالتعلم والتحصيل المعرفي؟  الإنسان الحي يفتقر عادة إلى غذاء جيد وكساء ومسكن... والحاجة إلى الغذاء متعددة ومتجددة باستمرار.. من غذاء للبدن وآخر للروح والوجدان وثالث للعقل والفكر.. وههنا تقترن الحياة بالتعلم والمعرفة..
المجتمع والمعرفة.. Community & Knowledge

 وعند الانتقال إلى محطة (المجتمع) لا بد من أن نستصحب ما حققناه من اختراق في المحطة الأولى.. ولا بأس من أن نذكر المقولة المشهورة التي تزعم "أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه" وما نأخذه منها أن الإنسان لا بد له من العيش في (مجتمع) وبين مجموعة من بني جنسه.. وإن كان ذلك كذلك فلا بد له من التفاعل مع مجتمعه والتعامل معه..وهاهنا يفتقر الإنسان أو (عضو المجتمع) إلى معرفة بمستوى ما؛ ليتمكن من تسيير حياته وإدارة أنشطته في ذلك المجتمع..
الانتماء والتنمية.. Affiliation & Development

المجتمعات عادة ما تواجهها مصاعب ومشكلات وتحديات وحاجات.. تتطلب حلولا ومعالجات وإسهامات تتعدد وتتفاوت أنواعها وأحجامها ومستوياتها.. وذلك بهدف المحافظة على المجتمع وعلى مكوناته..
الإسهام في تقدم المجتمع يطلق عليه (تنمية) والقيام بالفعل التنموي أياً كان إنما يتطلب معرفة بدرجة ما.. ومن نافلة القول أن الإسهام في تنمية مجتمع ما، لا يكون عادة إلا من قبل شخص يحس بالانتماء الواعي لذلك المجتمع؛ باعتبار أن الانتماء هو الشعور الدافع والمبرر للعمل وبذل الجهد.. والوعي بمعاني الانتماء للمجتمع إنما تولده المعرفة، التي نحن بصدد التبرير لبحثنا عنها وتزودنا بها.
الانتماء الواعي وبناء الحضارة.. Affiliation & Civilization
أشخاص أحياء.. يغذون عقولهم بالمعرفة.. ويعيشون في مجتمع.. ويعملون على معالجة مشكلاته والإسهام في تنميته.. دافعهم إلى ذلك انتماء واع بأهمية التطور والتقدم وتحسين مستوى الحياة والبيئة..
أمثال هؤلاء الأشخاص، ويمكننا التعبير عنهم بـ(المجتمع).. هم بناة الحضارات العظيمة التي شهدتها البشرية في تاريخها الممتد حتى اللحظة..وهل تبنى الحضارات بأذهان متبلدة فارغة وأفئدة فاقدة للانتماء؟ كلا بالطبع..

هل نسيتم السؤال المزعج؟ لماذا نطلب المعرفة؟
إننا نسعى للمعرفة ونطلبها:

  • لنغذي عقولنا وأذهاننا.. ولنتعرف على أنفسنا وذواتنا بصورة أفضل.. وباستمرار..
  • ولنتفاعل بإيجابية مع مجتمعاتنا التي نعيش في كنفها وننعم بدفئها وحنانها..
  • ثم لنعمل على تنمية مجتمعاتنا تلك، ومعالجة مشكلاتها ومواجهة التحديات التي تواجهها؛ حتى لا نفقد ظلنا الوارف ومربعنا الخصيب..
  • ثم لنعمل على بناء حضارة متميزة تعبر عنا، وتصبح- من بعد- رصيدا لأجيالنا وللبشرية أيضا.

تذكر أن وضوح الهدف Objective clarity يعد أكبر محفز على الاندفاع لتحقيقه. 

نحن إذن لا نطلب المعرفة لقتل أوقات الفراغ ولا نطلبها للتسلية.. وإنما لأهداف واضحة حددناها بأنفسها..فإن كنا كما نزعم.. فما هو الموقع الجديد للمعرفة والتعلم في حياتنا؟ وبما أن الحياة عبارة عن مجموعة أنشطة إنسانية.. فهل لنا أن نعتبر الجهد المعرفي فرعا منها أم ..؟ 

تقرؤون المزيد عن أسرار التميز المعرفي في الورقة البحثية المرفقة: 

  • كيف نتعلم؟ ما هي الخطوات التي ينبغي علينا اتباعها في عملية التحصيل المعرفي؟
  • المشروع المعرفي.. تحصيل وتوظيف وإنتاج
  • النشاط المهني وتوظيف المعرفة
  • قضايا المجتمع.. منطلق التعلم الفعال
  • كيف أخدم مجتمعي معرفيا؟ 

الوسوم

العلم المعرفة التعليم الهدف التميز
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.