المدونات

كيف للتسويق أن يدفعنا لشراء ما لا نحتاجه وترك ما نحتاجه؟

يحي السيد عمر 11 يناير 2022 2 دقائق قراءة 48 مشاهدة

إذا نظر أي منا في أركان بيته ومقتنياته الشخصية لوجد عددًا كبيرًا من المقتنيات التي لا يحتاجها. وفي الوقت نفسه يحتاج أشياء أخرى قد يعجز عن شرائها. ما الذي يدفع العديد لاقتناء جهازي موبايل؟ أهو التسـويق أم سلوك بشري فطري؟ كيف للتسويق أن يدفعنا لشراء ما لا نحتاجه وترك ما نحتاجه؟

إذا نظر أي منا في أركان بيته ومقتنياته الشخصية لوجد عددًا كبيرًا من المقتنيات التي لا يحتاجها. وفي الوقت نفسه يحتاج أشياء أخرى قد يعجز عن شرائها. ما الذي يدفع العديد لاقتناء جهازي موبايل؟ أهو التسـويق أم سلوك بشري فطري؟ كيف للتسويق أن يدفعنا لشراء ما لا نحتاجه وترك ما نحتاجه؟

استفادة علم التسويق من علم النفس

بصورة شاملة استفاد علم التسـويق من علم النفس في تحقيق أهدافه. ففلسفة التسويق تقوم على أن للمستهلك حاجات يحتاج لإشباعها بطرق مختلفة. فطريقة الإشباع تمثل الرغبة وتتحول الرغبة لاحقًا إلى طلب. وهذه الفلسفة تحقق رفاه المجتمع والشركات.

مع ذلك فقد تم توجيه بعض التهم للتسـويق بأنه يستفيد من علم النفس لخلق حاجات لدى المستهلكين غير فطرية. وتسمى الحاجات الوهمية. وبعد خلق هذه الحاجات يقوم التسويق بتقديم طرق لإشباعها. وهذا ما يبدأ عند قلة من الجمهور ولكن لاحقًا تتوسع لتتحول إلى حاجة جمعية وهمية.

من جهة أخرى يدافع منظرو التسويق بأن التسويق لا يمكنه خلق حاجة غير موجودة في النفس البشرية. وإنما يقوم باستحضار الحاجات الكامنة داخل الإنسان نظرًا لكونها تحقق رفاه الفرد. ولكن ما يغفله التسويق هنا أن الحاجات الجديدة التي تثار داخل الإنسان يتم إشباعها على حساب الحاجات الأساسية.

حاجات غير موجودة!

في الحقيقة قد لا يخلق التسويق حاجات غير موجودة في النفس الإنسانية. لكنه يحاول إشباع حاجات الإنسان الطبيعية بطرق تحقق مصالح الشركات. لا سيما أن حاجة المكانة الاجتماعية وتحقيق الذات حاجة فطرية. لكن التسـويق يقنع المستهلك بأن إشباعها يتم من خلال اقتناء سلع محددة.

التسويق ودغدغة المشاعر

بصفة عامة يميل غالبية الشبان -لا سيما الصغار منهم- للظهور بمظهر الرجولة وهذه فطرة طبيعية. لكن الشركات المسوقة تقدم صورًا لرجال مفتولي العضلات وعلى ظهور الخيل مما يوحي بأنهم فرسان مع نظرة للأفق وسيجارة في أيديهم. وفي الوقت نفسه تكتب هذه الشركات في أدنى الصورة وبخط صغير التدخين ضار بالصحة!

من جهة أخرى بعبارة التحذير من التدخين تكون الشركة قد ادعت قيامها بالمسؤولية الاجتماعية. إلا أنها في حقيقة الأمر تكون دغدغت مشاعر الرجولة داخل الشباب مما يدفعهم للتدخين. خصوصًا أنها تخاطب العقل الباطن لديهم.

تأثير الثقافة التسويقية على السلوك الشرائي

في الحقيقة إن غالبية السلوك الشرائي الذي نقوم به جميعنا يخضع لتأثير الثقافة التسويقية. وهذا ما يؤكد لاأخلاقية التسويق. بالإضافة إلى ذلك فقد تقود -وعلى المدى الطويل- لما لا يحمد عقباه. فالتسـويق ليس بريئًا من انتشار المخدرات والطلاق والجريمة والخيانة الزوجية وغيرها.

الوسوم

السلوك التسويق المشاعر علم النفس الوقت المسؤولية الاجتماعية
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.