تقارير ودراسات

ما الذي يحدث مع أطفال المسلمين في السويد؟

سارة سعدي 27 فبراير 2022 3 دقائق قراءة 907 مشاهدة

راسلتني مديرتي لكتابة مقال حول قضية الأطفال المسلمين في السويد... كنت خارجة من فترة تعافي بعيدا عن السوشل ميديا، ولم أكن أعلم الكثير عن الموضوع لذلك قررت البحث قليلا عن الموضوع  لأصدم بذلك الكم من الفيديوهات المنشورة خاصة على تطبيق التلغرام... فما الذي يحدث مع أطفال المسلمين في السويد؟ ما الأسباب؟ وما الدوافع؟ وكيف تلقت عائلاتهم هذا الوضع الجديد؟ 

"السوسيال" اختطاف للأطفال تحت غطاء القانون؟

"السوسيال" أو نظام الحماية الاجتماعية هو نظام لإدارة الشؤون الاجتماعية في السويد ومهمة هذه الهيئة هو ضمان البيئة الآمنة للأطفال وفي حال وجدت هذه الهيئة أي خلل في بيئة الطفل فإن القانون السويدي يخول لها سحب الطفل من عائلته وتقديمه لعائلة أخرى مضيفة تمتلك جوا تربويا أحسن للطفل من وجهة نظر القانون.

لحد الآن يبدو الأمر وكأنه يصب لصالح الطفل بل في قمة التقديس للإنسان والحرص على تنشئته بطريقة سليمة إلى أن تدخل إلى عمق الموضوع وتسمع قصص الأطفال من فم أوليائهم، فقد تزايد عدد الأطفال المسلمين المسحوبين إن لم نقل المخطوفين قانونيا من أسرهم خلال الفترة القليلة الماضية بوتيرة سريعة ومثيرة للقلق ووصل عدد الأطفال المسحوبين من أسرهم سنة 2014 لأكثر من 32 ألف طفل وهذا العدد قد تضاعف خلال السنوات الأخيرة، خاصة وأن قرارات سحب الأطفال ارتبطت بظهور أي مظهر من مظاهر التدين على الطفل حتى لو كان بسيطا تحت مبررات واهية على اعتبار ذلك انتهاكا لطفولته من خلال  قيامه تحت ضغط الأولياء بممارسة سلوكيات وشعائر إسلامية كالصلاة والصيام ولبس الحجاب للبنات.

ومن هنا يظهر جليا أن هذه الحركة ما هي إلا سبيل للرد على ارتفاع عدد المهاجرين المسلمين إلى السويد حيث تشكل الجالية المسلمة اليوم قرابة 8% من المجتمع السويدي، وبالتالي فإن سحب الأطفال المسلمين من أسرهم وتقديمهم لأسر سويدية مضيفة يشكل طريقة لإيقاف صناعة الفرد المسلم المتمسك بقيمه وعاداته وبالتالي إيقاف توسع الإسلام في هذا البلد. ومن جهة أخرى، فإن ذلك يسبّب قلقا للمهاجرين الراغبين في الانتقال للعيش هناك ويدفعهم للتخلي عن الفكرة خوفا على أطفالهم.

وبهذا يسقط قناع "نظام الحماية الاجتماعية" ليصبح " نظام العقاب الاجتماعي" فقد عوقب المهاجرون على قدومهم إلى السويد بحرمانهم من أطفالهم بإيعاز من الجماعات الغربية المتطرفة هناك خاصة مع ارتفاع حدة "الإسلاموفوبيا" مع ارتفاع عدد المهاجرين.

 

لا تفتروا على السويد رجاء؟

فيديو بعد آخر شاهدت وقلب الأم بداخلي يعتصر أثناء سماع شهادات آباء وأمهات تم خطف أطفالهم منهم تحت غطاء قانوني: قصة سارة، قصة عائلة أحمد الدوسري العراقية، وقصة دياب الأب السوري الذي تم سحب أطفاله الخمسة منه بينهم رضيعة  وغيرهم كثر لأسر تحترق مرتين مرة بنار الغربة ومرة بنار قانون جائر خطف أطفالا حاربوا لأجل بقائهم أحياء وحين وصلوا بهم إلى أرض الأمان والعدل في نظرهم أُخذوا منهم عنوة.

ليبقى ذلك السؤال يتردد بداخلي لماذا يحدث هذا مع أطفال المهاجرين بالذات؟

لأجد أثناء البحث أن معظم الأسر السويدية عند بداية إنشاء "هيئة الحماية الاجتماعية" تم تدريبها وتأهيلها على طرق تربية الطفل وهو ما لم يحدث مع الجاليات الوافدة وهذه إحدى الذرائع التي يتم الدفاع عن "السوسيال" بها. طيب، لماذا لا يتم تدريب الآباء عوض سحب الأبناء؟؟ سيبقى هذا السؤال مطروحا في داخلي خاصة بعد مشاهدة مقطع فيديو للدكتور "إياد القنيبي" المعنون بـ "لا تفتروا على السويد" والذي عرض خلاله تقارير لمؤسسات حقوقية غير إسلامية تدق ناقوس الخطر باتجاه تزايد حالات السحب القسري للأطفال من أسرهم في السويد وكذا في الباقي من الدول الإسكندنافية. فالموضوع تخطى ظاهرة "الإسلاموفوبيا" إلى استخدام الأطفال كورقة ضغط لإيقاف موجة الهجرة نحو هذه الدول.

 

الوسوم

الأطفال السويد الإسلاموفوبيا المهاجرون السوسيال الخطف
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.