المدونات

ما هو مستقبل سفن مبادرة صمود العالمية؟ وما المطلوب منا لدعمها؟

محمد علي بيود 20 سبتمبر 2025 3 دقائق قراءة 46 مشاهدة

انطلقت سفن مبادرة صمود العالمية كحلقةٍ من حلقات النضال البحري الإنساني الدولي، الذي بدأ منذ سنوات، وهي تحمل على متنها ناشطين ومتضامنين من مختلف الجنسيات والفئات المجتمعية والتوجّهات الفكرية والدينية؛ متجاوزةً كثيرًا من التحديات والعراقيل المادية واللوجستية والطبيعية المتعلقة بالبحر في بيئة ضاغطة عبر مختلف الجهات.

انطلقت سفن مبادرة صمود العالمية كحلقةٍ من حلقات النضال البحري الإنساني الدولي، الذي بدأ منذ سنوات، وهي تحمل على متنها ناشطين ومتضامنين من مختلف الجنسيات والفئات المجتمعية والتوجّهات الفكرية والدينية؛ متجاوزةً كثيرًا من التحديات والعراقيل المادية واللوجستية والطبيعية المتعلقة بالبحر في بيئة ضاغطة عبر مختلف الجهات.

الطرف الصهيوني أمام ثلاثة خيارات في مواجهتها:

  1.  الخيار الأول: استعمال القوة الخشنة مع المتضامنين الدوليين في عرض البحر، كما حصل مع سفينة مافي مرمرة سنة 2010م.
  2. الخيار الثاني: توقيف الناشطين واعتقالهم في ظروف عقابية انتقامية قصيرة أو متوسطة المدى، مع التركيز على القياديين والتحقيق معهم وإيذائهم، كما توعّد الأرعن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
  3. الخيار الثالث: التوقيف المؤقّت في ظروف عادية، ثم ترحيلهم مباشرةً إلى بلدانهم، ومصادرة السفن القادمة كاملة بحمولتها من المساعدات الإنسانية.

تقديري الشخصي أن الخيار الثالث هو الأخفّ على الاحتلال والأسهل، وهو الحلّ الأمثل له. ولو كان حكيمًا لما منع قارورة ماء عن أحدهم، ولَاستقبلهم في إقامة فندقية مغلقة، وتركهم يهتفون مع توفير حاجاتهم ووافر طعامهم، ثم أعادهم فورًا إلى بلادهم في رحلات جوية مجانية، فيتحرر من كل ضغط أو إحراج دولي. 

ولكنه احتلال غبي! والغباء والحرمان من الحكمة والتوفيق من جنود الله، ولهذا فهو خيار مستبعَد.

إذن نحن أمام خيارين.. فما هو المطلوب منّا؟
  1. الواجب مرافقة هذه القوافل بتغطية إعلامية شعبية عالية، عبر مختلف الوسائط الاجتماعية، والحديث عنهم، وأن نكون صوتهم وهم في عرض البحر.
  2. على الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وممثلي الشعب في البرلمانات، إضافةً إلى عوائل وأصدقاء الناشطين وأبناء حارتهم، أن يشكّلوا خطة ضغط ومساندة ابتداءً من الآن، مع التفاعل السريع مع كل يومياتهم.
  3. مطلوب تشكيل غرف إعلامية وفِرَق تغريد صغيرة بمختلف اللغات وفي كل الدول، ولو على مستوى المحافظات والمناطق المحلية، ترافق الأسطول وتبثّ قيمه التحررية بين الناس.
  4. واجبٌ محتمّ على العلماء والمثقفين والكُتّاب إعلان مساندتهم لهذه المبادرة عبر المرافقة الثقافية للأسطول. كما يُطلَب من الخطباء الدعاء لهم من على المنابر يوم الجمعة القادمة.
  5. الاستعداد للقيام بفعاليات تضامنية مع القافلة منذ الآن، وعقد الاجتماعات التحضيرية، وإدانة العدوان المتوقع عليها فور وقوعه.
  6. إعلان المؤسسات العاملة عن تجهيز قافلة جديدة، في إشارة إلى أن أي عدوان أو توقيف لن يحقق أي صورة من صور الردع.

سوى ذلك، فإن هذه القوافل ستصبح مجرد محاولة كسابقاتها، تتوقف بمجرد عودة المتضامنين ومصادرة السفن. ويجب ألّا يكون إيقاف القافلة حدثًا عابرًا أو يومية من يوميات هذه الحرب الوحشية.

ختامًا

أتمنّى التوفيق لكل رفاق النضال من الإخوة والأخوات والأساتذة الكرام المتواجدين على ظهر هذه القوارب، راجيًا منهم الدعاء، ومتمنيًا لهم السلامة وبلوغ الهدف. والحقيقة أنهم حققوا بفعلهم هذا هدفين قبل الإقلاع، فهي مكاسب مضمونة وجاهزة:

  1. تحريك الناس وهزّ الساكنين، وإسماع صوت هذه القضية العادلة، وإعطاؤها بُعدًا إنسانيًا عالميًا.
  2. تشويه صورة هذا العدو وإزعاجه وإغاظته، والدفع به إلى مزيد من العزلة العالمية عبر إحراجه وتجريم سلوكه إنسانيًا.

وأتوقف عند الحديث النبوي الشريف الذي رواه عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ: «غزوةٌ في البحر خيرٌ من عشر غزواتٍ في البر، ومَن أجاز البحر فكأنما أجاز الأوديةَ كلَّها، والمائدُ فيه كالمتشحِّط في دمه» (حديث صحيح).

  • أجاز البحر: أي ركب وعبر.
  • المائد فيه: أي الذي تدور رأسه وتضطرب معدته نتيجة الأمواج.
  • المتشحط في دمه: المتمرِّغ في دمه المراق في سبيل الله مجاهدًا حتى صار يغطي جسمه كله.

الوسوم

غزة المبادرة الإنسانية العالم الصهيونية الرسول صلى الله عليه وسلم أسطول الصمود العالمي النضال الإنساني قضية عادلة
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.