المدونات

مرحبـا بـالفـشل

هداية الصعيدي 8 أبريل 2020 3 دقائق قراءة 120 مشاهدة

لم يكن ذلك هيّنًا على الإطلاق، كان قاسيًا عليه، كما وصفه مقربون منه، قالوا إنه كان محطمًا جدًا وأصيب بنوبة من الاكتئاب، فبعد أن كان ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، -أشهر شركات العالم التي أسست في سبعينيات القرن الماضي، وتعمل في مجال تصنيع الحواسيب والهواتف المحمولة والإلكترونيات- رائدًا لهذه الشركة العملاقة، وصاحب الفضل عليها في ضخ "مليارات الدولارات لخزينتها"، طُرد من مجلس إدارتها، وأصبح المليونير الشاب بلا عمل.

لم يكن ذلك هيّنًا على الإطلاق، كان قاسيًا عليه، كما وصفه مقربون منه، قالوا إنه كان محطمًا جدًا وأصيب بنوبة من الاكتئاب، فبعد أن كان ستيف جوبز، مؤسس شركة أبل، -أشهر شركات العالم التي أسست في سبعينيات القرن الماضي، وتعمل في مجال تصنيع الحواسيب والهواتف المحمولة والإلكترونيات- رائدًا لهذه الشركة العملاقة، وصاحب الفضل عليها في ضخ "مليارات الدولارات لخزينتها"، طُرد من مجلس إدارتها، وأصبح المليونير الشاب بلا عمل.

يقول صديقه المقرب منه الكاتب "ديفيد شيلفيد" في أحد الأفلام الوثائقية التي نشرت عن حياة "جوبز"، "أذكر ذلك، لقد كان غاضبًا جدًا، عندما طرد، قال إنه يشعر بالخيانة وخيبة الظن، وان ما حدث بحقه هو انقلاب".

لقد كان يمتلك جوبز في "أبل" أكثر من 6 ملايين سهم، قام ببيعها بسعر سيء للغاية، وغادر الشركة، وخسر حلم حياته.

لنتخيل معًا عزيزي القارئ، لو أن جوبز توقف عن إبداعاته، واستسلم لتلك العقبة، هل كنا سنرى هذه "الصرعة" في عالم التقنيات والهواتف المحمولة؟ ولنتوقف قليلا أيضًا ونسأل أنفسنا، لو أُصبنا بخيبة أمل وخسارة كهذه، هل كنا سنرفع راية الاستسلام البيضاء، أم سنفعل كما فعل جوبز؟

 فبعد عام واحد فقط، من طرده من شركته العملاقة، عندما كان في الثلاثين من عمره، استطاع هذا "الطموح" أن يؤسس شركة جديدة، تدعى "نيكست" (next).

ليس المهم أن تسقط، المهم أن تنهض من هذا السقوط، مجددًا وسريعا، وألا تسمح لتلك العقبة أن تتملّكك فترة طويلة من الزمن، حتى لا تصبح عادة بالنسبة لك، يصعب التخلص منها، ما عليك فعله؛ هو أن تثق بنفسك وسترى من قدراتك "العجاب"، فقط كن أنت.

وكما عُرف عنه دائما، قاد "رائد التقنية والتكنولوجيا" شركته الوليدة من نجاح إلى آخر، وحقق صيتًا واسعًا، وأرباحًا هائلة.

في هذه الأثناء كانت "أبل"، تنحدر نحو الهاوية سريعًا، ولحقت بها خسارة كبيرة، وخرجت من سوق المنافسة، إلى أن تمت دعوة جوبز مرة أخرى ليقود "طفله الأول"، من جديد، ويروضه على النجاح والإبداع، وفعل ذلك حقًا.

فبإبداعه ومواجهته للإخفاقات والصعوبات، قفز جوبز، بـ "أبل" مجددًا إلى القمة، بعد أن كان قد تبقى على إعلان إفلاسها 90 يوما فقط، لكن هدفه بـ "أن يغير العالم" جعله أقوى في مواجهة "الفشل".

عاش جوبز، سنواته الأخيرة بعد أن أصيب بمرض سرطان البنكرياس، يقود "أبل" من نجاح إلى آخر، حتى توفي عن عمر يناهز الـ 56 عامًا، وعندما سُئِل عن السر في ذلك قال "كنت أعيش كل يوم على أنه الأخير في حياتي".

ليس كافيًا أن تمتلك حلمًا، إن لم تكن مصممًا على النجاح، والمغامرة في سبيل تحقيقه، تقول عالمة النفس الأمريكية "جويس براذرز": "يجب على الشخص المهتم بالنجاح ان يتعلم رؤية الفشل، بمثابة جزء صحي حتمي، من عملية الوصول إلى القمة".

قد تكون العقبة الأكبر في مسيرة حياتنا الخوف من الفشل، لذلك أحب أن أشاركك عزيزي القارئ بنتائج دراسة تقول، أن "95% مما يخافه البشر لا أساس له"، فلا تخشى الفشل ولا تخف المحاولة.

ليس المهم أن تسقط، المهم أن تنهض من هذا السقوط، مجددًا وسريعا، وألا تسمح لتلك العقبة أن تتملّكك فترة طويلة من الزمن، حتى لا تصبح عادة بالنسبة لك، يصعب التخلص منها، ما عليك فعله؛ هو أن تثق بنفسك وسترى من قدراتك "العجاب"، فقط كن أنت.

وتذكر بأن العظمة ليست في ألا تسقط مطلقًا، لكن العظمة في أن تنهض مجددًا، عليك أن تؤمن بأن كل شيء سيأخذ وقته ومن ثم سينتهي، فأعظم كارثة حلت في أي مكان بالعالم أخذت وقتها ومن ثم رحلت، المهم ماذا بعد الرحيل؟

الوسوم

النجاح التنافسية الشركات الصغيرة والمتوسطة
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.