المدونات

هل من العدل أن نحكم على سمكة من قدرتها على تسلق الشجرة؟

عبد الكريم بكار 20 يوليو 2025 2 دقائق قراءة 30 مشاهدة

منذ عقود، تم طرح نظريةً غيّرت نظرتنا إلى الإنسان: «نظرية الذكاءات المتعددة» التي تقول ببساطة: الناس ليسوا أغبياء… بل مختلفون. فالعقل البشري ليس قالباً واحداً، بل حديقة متنوّعة، لكل إنسان فيها بذرة فريدة تحتاج فقط إلى عين ترى ويدٍ ترعى. والأجمل أن الإنسان لا يُمنح ذكاءً واحداً فقط، بل قد يحمل في داخله عدة أنواع من الذكاء بدرجات متفاوتة، تنتظر من يكتشفها وينمّيها. وقد أصبح عددها اليوم ثمانية أنواع أساسية وفق النظرية، مع احتمال ظهور المزيد مع تطوّر الدراسات.

هل من العدل أن نحكم على سمكة من قدرتها على تسلق الشجرة؟ هذا هو الظلم الصامت الذي نمارسه أحياناً في بيوتنا ومدارسنا… حين نختزل الذكاء في الحفظ، ونربط التميّز بالدرجات، ونقيس النجاح بسرعة الإجابة لا بعمق الفهم.

منذ عقود، تم طرح نظريةً غيّرت نظرتنا إلى الإنسان: «نظرية الذكاءات المتعددة» التي تقول ببساطة: الناس ليسوا أغبياء… بل مختلفون. فالعقل البشري ليس قالباً واحداً، بل حديقة متنوّعة، لكل إنسان فيها بذرة فريدة تحتاج فقط إلى عين ترى ويدٍ ترعى. والأجمل أن الإنسان لا يُمنح ذكاءً واحداً فقط، بل قد يحمل في داخله عدة أنواع من الذكاء بدرجات متفاوتة، تنتظر من يكتشفها وينمّيها. وقد أصبح عددها اليوم ثمانية أنواع أساسية وفق النظرية، مع احتمال ظهور المزيد مع تطوّر الدراسات.

فما هي هذه الذكاءات؟

  1. الذكاء اللغوي: موهبة الكلمة… قدرة على التعبير، الكتابة، الإقناع، والخطابة، مع قدرة فطرية على تعلّم اللغات وفهم تراكيبها بسرعة.

  2. الذكاء المنطقي-الرياضي: موهبة التحليل والأرقام… حبّ حلّ المشكلات، وعشق المعادلات، ورؤية الروابط بين الأشياء.
  3. الذكاء البصري-الفضائي: موهبة التصوّر… القدرة على التخيل والرسم والتصميم وفهم الأبعاد والألوان.
  4. الذكاء الجسدي-الحركي: موهبة الجسد… التعلّم بالحركة، والمهارة في الرياضة أو المسرح أو الأشغال اليدوية.
  5. الذكاء الاجتماعي: موهبة التواصل… فهم الآخرين، قراءة مشاعرهم، وحُسن التعامل مع اختلاف شخصياتهم.
  6. الذكاء الذاتي: موهبة الوعي… معرفة النفس بعمق، وضبط المشاعر، واتخاذ القرارات بوعي وثقة.
  7. الذكاء الطبيعي: موهبة الملاحظة… الانسجام مع الطبيعة، فهم تفاصيل النباتات والحيوانات والفصول.
  8. الذكاء الوجودي (قيد البحث): موهبة التأمل في أسئلة الحياة الكبرى ومعاني الوجود.

ابنك قد يحمل أكثر من ذكاء في آنٍ واحد… قد يكون لغوياً بامتياز، واجتماعياً محبوباً، وذو مَلَكة في الملاحظة والحركة في الوقت نفسه. المهم أن تبحث، لا أن تحكم! والمربّي الناجح ليس من يفرض على أبنائه طريقاً واحداً، بل من يفهم قدراتهم، يشجّعها، ويسلّط الضوء عليها، حتى لو لم يستطع دعمها اليوم… فتسميتها وتوضيحها للطفل هدية ستكبر يومًا ما بيد شخص آخر أو ظروف أخرى.

وقدوتنا في ذلك المربّي الأعظم، رسول الله ﷺ، الذي أعطى الأدوار لأصحاب الكفاءة ولو كانوا صغارًا في السن، وفضّل بعض الشباب على كبار الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه كان يرى القدرات بوضوح، فيضع كل إنسان في موضعه المناسب.

فلماذا نربّي أبناءنا كما لو كانوا نسخة واحدة؟ ولماذا نُعلّم طلابنا وكأنهم خرجوا من قالبٍ واحد؟ التربية الحقيقية لا تزرع شجرة واحدة في كل حقل، بل تزرع بستانًا متنوّعًا، وتسقي كل نبتة بما يناسبها. فقد يكون في بيتك نابغة، لكنك لم تفتح له الباب الصحيح بعد.

الوسوم

الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة الذكاءات المتعددة التربية الإيجابية الذكاء
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.