المدونات

وَفَتْ ذمّتُك يا أبا الخضراء!

أسامة الأشقر 18 أكتوبر 2024 2 دقائق قراءة 87 مشاهدة

كنتَ لله، وكنتَ إليه راجعاً، فنِعمَ الرجوعُ، ونعم المرجعُ والرُّجْعَى، فما قامت الحياةُ لأحد إلا بالتجرُّد منها والاستغناء عنها، والعودةِ بالتخلّي في مضاءٍ واستقامةٍ وقوّة إلى أصل الحياة ومنبع الخلود .
 

أخذتَ يا يحيى الكتاب بقوّة، وألهمك ربُّك الثبات عليه والشدّة فيه، واحتسبتَ في ذلك، حتّى أديتَ الأمانةَ الثقيلة، ووفيت بذمّتك، وكنتَ من الشاكرين.

وظنّي أنّك أقسمتَ على الله أن تكون خاتمتك على صورة في البأس تحبّ أن تلقى ربّك عليها، وتكون من الشاهدين، فأثابك الله ذلك، وبلّغك ما أردتَ، ورفع لك ذكرك في الأقوياء.
لقد أريتَنا دار الفاسقين المعتدين، وكشفتَ لنا حقّاً أن حبلهم منقطع غير ممدود، ونشرَ الله بأخذكَ القويّ ألواحَ الوصيّة منك: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ)، فإمّا أن نهتدي أو نكون من الجاهلين.

وأظن أنّ سيدي رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه لو رآك لأحبّك وقال فيك: (ويل أمّه! مسعر حرب، لو كان له رجال)، وقد كانوا.


وإنني لأحسب أنّك لو كنتَ عند سيدي رسول الله لبكَى عليك، وقنَت لك شهراً، ولعن رِعلاً وذَكوان وعصيّة ولَحْيان من كل قومٍ يزعمون أنّهم منّا، ثمّ أعدّ فيك جيشاً لا تكفّ خيله عن الركوب حتى تظفَر.
ولو كان بعضنا ذا أمرٍ لجعل لك أثراً باقياً في أمرٍ جليل يكون ذكرى لهم ولنا، فيسمّي باسمك جحفلَه، ويعلن عن ميلاد قوّة يحيويّة خاصّة أو مظهر شديد يذكّر بأخذه القويّ وطوفانه العَتيّ وعنوانه الصَّلِيّ.

 

الوسوم

طوفان الأقصى قطاع غزة يحي السنوار
مشاركة f X

مقالات ذات صلة

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي المدونات

20 سبتمبر 2026

عطاء نصف قرن.. ملتقى افتراضي عن أثر الدكتور السويدان في العالم الإسلامي

ويأتي هذا الملتقى ضمن سياق طبيعي لإعطاء التراث السويداني حقه من الدراسة والتأمل والتفحّص بعين خبراء وأكفّاء الأمة، وبالأخص رفاق السويدان وتلامذته ومحبيه، كما يُسهم في تثمينٍ مسار اتسم بالعمل المستمر، والالتزام بقضايا الأمة، والحرص على ربط المعرفة بالسلوك، والفكر بالواقع، والمبادئ بالمواقف، في زمن تشتدّ فيه الحاجة إلى ذلك! 

اقرأ المزيد
ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار المدونات

28 فبراير 2026

ما منهجيّة تفعيل القرآن في واقعنا؟ مع المفكر نايف بن نهار

هو مشروع يهدف إلى تحويل الإيمان بالقرآن من مجرّد قناعة نظرية إلى واقع عملي يقود كافة مجالات الحياة، وتبعًا لذلك المشروع هناك منهجيّة فريدة ذكرها المفكّر القطري نايف بن نهار في آخر (بودكاست) له مع فداء الدين يحيى حول: كيف يفتح لنا القرآن أبوابه؟ وكيف يمكننا تثوير معاني القرآن وتفعيله في واقعنا؟

اقرأ المزيد

ابدأ رحلتك مع عمران نحو المعرفة والأثر

اكتشف برامج عمران، مقالاته، وفعالياته المصممة لمساعدتك على تحويل المعرفة إلى عمل.