مقالات
-
اللباس التقليدي السوري.. قراءة رمزية في الزيّ من البروكار إلى البدلةإنّ الأزياء التقليدية لا تُختزل في كونها ممارسات مادية تستجيب لحاجات الستر أو تغيرات المناخ، بل هي في عمقها، تمثيلات رمزية للذات الجماعية، تتداخل فيها البنية الاجتماعية مع الذاكرة التاريخية، ويشتبك فيها الجمالي بالسياسي والوظيفي بالثقافي. وفي السياق السوري، تتجلى الأزياء بوصفها تجسيدًا بصريًّا لتراكمات حضارية متعاقبة، حيث يكتب القماش تاريخ المكان بطرزه، وألوانه، وطرائقه في التشكُّل.
متابعة القراءة -
القافلة الحجية بوصفها تجلّياً حضارياً لوحدة الأمة وآليات الدولة في إدارة المقدّس الإسلاميإنّ قوافل الحج، كما تشكّلت في التجربة الإسلامية التاريخية، لا تمثل مجرد ظاهرة موسمية تتكرر سنويًا لأداء ركن من أركان الإسلام، بل هي بنية حضارية مركّبة، تختزن في داخلها اِلتقاء النسق الديني بالنسق السياسي، وتجسّد في ممارستها انتظام الجماعة، وتكثّف في مسارها معاني الوحدة والتضامن والانضباط.
متابعة القراءة -
الأوقاف الإسلامية ومنظومة الرعاية في قوافل الحج: بنية مؤسسية لتجسيد الضيافة الإيمانيةمثّلت الأوقاف الإسلامية إحدى الركائز الهيكلية الكبرى التي ضمنت استمرارية خدمة الحجاج عبر العصور، وجسّدت البعد الإيماني للمسؤولية الاجتماعية في أوضح تجلياته. فليست الأوقاف مجرّد أدوات تمويلية مستقلة عن تقلبات ميزانيات الدولة، بل هي في جوهرها تعبير مؤسسي عن التزام الأمة تجاه "ضيوف الرحمن"، وتفعيل عملي لمبدأ "الوقف على البرّ" في صيغته الأوسع: رعاية الإنسان في رحلته إلى المطلق.
متابعة القراءة -
الحج كأداة سيادية: الدولة الإسلامية وتمثيل السلطة عبر قوافل الحجيجلم تكن قوافل الحج عبر التاريخ الإسلامي، وسائط لتنقل الحجيج إلى الأماكن المقدسة فحسب، بل شكّلت في جوهرها وعبر قرون طويلة من التراكم الحضاري، أداة مركزية لإعادة إنتاج السلطة، وترسيخ الشرعية، وتجسيد السيادة السياسية والروحية للدولة. فمنذ العهد الأموي، ظهرت بوادر التوظيف السياسي للشعيرة، حين أضحت مهمة تنظيم الحج، وتأمينه منوطة بالخليفة أو نائبه، عبر منصب رسمي هو "أمير الحج"، والذي أوكلت إليه صلاحيات واسعة في الإشراف على سير القافلة، وضمان سلامة مسيرها، وضبط أمنها الداخلي والخارجي.
متابعة القراءة -
قوافل الحج في التاريخ الإسلامي: التداخل المفهومي بين السلطة الروحية والسيادة السياسية من خلال مؤسسة القافلةشكّلت قوافل الحج، منذ العصر النبوي مروراً بأدوار الخلافة والدول الإسلامية المتعاقبة وصولًا إلى السلطنة العثمانية، ظاهرة حضارية وإنسانية مركّبة تتجاوز حدود الشعيرة الدينية، لتغدو إحدى أبرز أدوات التشكّل الرمزي والسياسي والاجتماعي في الفضاء الإسلامي. فقد أسهمت هذه القوافل، بما تُمثله من انتظام جماعي، واحتشاد روحي، في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية، وربط أطرافها المتباعدة بالمركزين الإسلاميين المقدسين: مكة المكرمة والمدينة المنورة.
متابعة القراءة -
من معين التجربة.. كيف يؤلف الدكتور علي محمد الصلابي كتبه ومقالاته؟تُثار من حين لآخر تساؤلات وانتقادات بشأن منهجية الدكتور علي محمَّد الصَّلَّابي في تأليف كتبه ومقالاته، سواء في التفسير،أم قَصص القرآن، أم التاريخ الإسلامي. وفي بعض الأحيان تُوجه الاتهامات لشخصه عياناً بياناً عبر شبكات التواصل الاجتماعي دون تحقق أو تدقيق، مما يُجدد الجدل والنقاش الإعلامي، ويثير القيل والقال. وغالباً ما تتجه هذه الانتقادات إلى الطعن في مصداقية وأمانة الدكتور علي محمَّد الصَّلَّابي العِلمية. وبينما يتساءل أحدهم: كيف ينجح الدكتور علي الصَّلَّابي في نشر هذا الكمّ الكبير من المؤلفات والمقالات؟
متابعة القراءة -
ماذا قدم السوريون للعالم بعد ثورتهم؟شقّ عشرات آلاف اللاجئين السوريين طريقهم في دروب الهجرة الصعبة، وحققوا نجاحات لافتة، وتركوا بصماتٍ في كل مكان وصلت إليه أقدامهم، وشكلوا مصدراً للإلهام، والتحفيز، والإبداع الخَلّاق، حين أُتيحت لهم الفرص في دول اللجوء في تركيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية، والخليج العربي، ومصر، وبلدان أخرى، فكانت ثقتهم بالله تعالى، والإصرار على النجاح، والخلاص من الاستعباد والطغيان، وإيمانهم بأن "غداً أفضل" الحافز الأكبر لهم في غُربتهم، وأوطانهم الجديدة.
متابعة القراءة -
الجحيم السوري.. صرخات الألم في عتمة السجونلا أدري إن كانت سجون"الغولاغ السوفياتي"، أو"كارانديرو البرازيلي"، أو"كامب 22 كوان لي الكوري الشمالي" أو"لاسابانيتا الفنزويلي" أو"درابشي الصيني"التي عُرفت بسمعتها السيئة عالمياً، تُقارِبُ بشاعة ورعب السجونالسورية، حيث تحوّلت سورية إلى معتقل كبير منبداية حكم حافظ الأسد، وفي عهد وريثه بشار الأسد، وضمت أفرع مخابراتهم، عشرات مراكز الاعتقال، وأقبية التعذيب، والمسالخ البشرية،اِرتكبت فيها فظائع مروعة، وانتهاكات فردية وجماعية، وشهدت جرائم لا إنسانية بحق المدنيين الأبرياء، والناشطين السياسيين، والحقوقي
متابعة القراءة -
غزّة ومنّزلتها التاريخية"غزّة" ابنة تاريخ طويل، شهدت صروف الدهر المتقلبة، واعتبرها نابليون: "بوابة آسيا، ومدخل إفريقيا"؛ احتفظت باسمها ومنزلتها، رغم كل ما مرّ بها من حوادث، وتعاقَب عليها من ملوك وغزاة وطامعين. ووصفها المؤرخ المقدسي عارف العارف في كتابه (تاريخ غزة): "غزّة ليست وليدة عصرٍ من العصور، وإنما هي بنت الأجيال المنصرمة كلها... لم يبق فاتح ولا غازٍ، إلا ونازلتْه، فإمّا يكون قد صرعها، أو تكون هي قد صرعتْه".
متابعة القراءة -
الجزيرة الفراتية في أعين الرّحالة والمستشرقين الغربيين"الجزيرة الفراتية" أو "الجزيرة الشامية"، أو ما كان يُسميه السُّريان بــ "سورية بريثا" أيّ سورية الخارجية، أو الرومان بــ "سورية الأولى"، أو التي وصفها شمس الدين المقدسي في ترحاله (في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) في القرن العاشر الميلادي: "إقليم نفيس، وثغر من ثغور المسلمين، وهو واسطة بين العراق والشام، ومنزل الأخيار، ومعدن الخيل العتاق؛ رخيص الأسعار، جيد الثمار". وهو إقليم نهري راسخ العمران منذ فجر الثورة الحضرية، ومن أقدم الأقاليم النهرية (بين نهري دجلة والفرات، ويمتد بين العراق وسورية والأناضول)، ويشغل الجزء الأوسط منه في سورية المجال الإداري لمحافظات الرقة ودير الزور والحسكة إدارياً، ورغم دورة الخراب "في المفهوم الخلدوني" في إطار الزحوف التترية نحوه، وطول أَمد اقتتال العشائر الغنّامة على المراعي والنفوذ فيه، فقد انطوت عملية الدمج الديموغرافي والاثني والتجاري في الدولة التنظيماتية العثمانية على تحويل الجزيرة الفراتية من إقليم طرفي للدواخل العربية "العراق وسورية والحجاز" إلى إقليم مندمج اقتصادياً وبشرياً بالأناضول والبحر المتوسط في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.
متابعة القراءة
طالب الدغيم
مدون