إذا كنت متفائلاً بشكل طبيعي، فمن المرجح أنك لا تفكر دائماً في الجوانب السلبية المحتملة، وبالمثل، إذا كنت حذراً جداً أو كانت لديك نظرة مفرطة في المخاطرة، فقد لا تركز على الفرص التي تتاح لك.

غالباً ما تأتي أفضل القرارات من تغيير الطريقة التي تفكر بها في المشكلات، وفحصها من وجهات نظر مختلفة.يمكن أن تساعدك "القبعات الست للتفكير" في النظر إلى المشكلات من وجهات نظر مختلفة، واستخدامها واحدة تلو الأخرى، لتجنب الارتباك من زوايا كثيرة قد تزاحم تفكيرك أو تشوشه. 

تم إنشاء قبعات التفكير الست من قبل إدوارد دي بونو ، ونشرت في كتابه عام 1985م، والذي يحمل نفس الاسم.

ادواري دي بونو ولد في مالطا وحصل على الدكتوراه في الطب والفلسفة وعلم النفس والفسيولوجيا، عمل في جامعات ( اكسفورد _ كمبرج_ هارفارد) وهو مؤسس ومدير مركز أبحاث الإدراك في كمبرج ، ألف أكثر من 25 كتاباً تُرجمت الى عشرين لغة.

تمثل القبعات الستة ستة أنماط للتفكير، وهي عبارة عن اتجاهات للتفكير الفعال، وهي تقنية حديثة لتوليد الأفكار وحل المشكلات واتخاذ القرارات، تمثل كل قبعة وهمية طريقة معينة للتفكير، ويمثل لون القبعة طريقة تفكير محددة، تساعدك هذه التقنية على التحرك خارج أسلوب تفكيرك المعتاد، والتفكير خارج الصندوق،  من أجل الحصول على رؤية متوازنة للمواقف، إنها تفتح الفرصة للإبداع في صنع القرار وحل الأزمات وابتكار الأفكار الفعالة والمثالية، تعتمد الفرضية الأساسية على فكرة أن معظم الناس يفكرون ويعقلون بطريقة محددة بناءً على نوع شخصيتهم، وهذا يعني أن الشخص الأكثر عاطفية قد يولد أفكاراً بشكل مختلف عن الشخص الأكثر تحليلًا ، والعكس بالعكس، وبالمثل ، فإن المتشائم سيتعامل مع الموقف بشكل مختلف تماماً عن المتفائل.

بعض التطبيقات العامة على القبعات:

-إدارة الإجتماعات .

-جذب تركيز الآخرين حول موضوع ما أو فكرة معينة .

-جعل الآخرين أكثر إيجابية في التعامل مع المشكلات اليومية ومساعدتهم على اتخاذ قرارات حاسمة وصائبة .

- إنشاء المشاريع واتخاذ الإجراءات اللازمة. 

ماهي أنواع قبعات التفكير الست؟

هناك ست قبعات للتفكير، لكل منها لونٌ يعبر عن صفتها وسماتها، وهي كالتالي:

١-القبعة البيضاء (الحيادية):

وهي تمثل التفكير الحيادي، والموضوعي، أي المبني على المعلومات والحقائق والأرقام والإحصاء والسؤال والتساؤل والمعطيات أي انها لا تعتمد ولا تبنى على أي راي لأنها حيادية، تحدد احتياجاتنا من المعلومات، مثل المعلومات الخام، و المعلومات اللي تحتويها القبعة البيضاء عبارة عن نوعين المعلومات: الموجودة والناقصة.

 وتكون تساؤلاتها كالتالي:

 -ما هي المعلومات والمعطيات التي لدينا حول هذا الموضوع ؟

-ماهي المعلومات  الناقصة التي نحتاجها ؟

-ماهي المعلومات الناقصة الأخرى حول هذا الموضوع ؟

-متى وكيف سوف نحصل على بقية المعلومات ؟

٢-القبعة الحمراء (العاطفية):

وهي تمثل التفكير المبني على العواطف والمشاعر الداخلية والحدس والتخمين، أي لا حاجة إلى تبرير الأفكار أو الاستدلال عليها، أي أنها تعطي مساحة للعواطف والمشاعر حتى ترى الأمور بوضوح أكثر، وينصح بعدم لبس هذه القبعة لفترة طويلة.

وتكون تساؤلاتها كالتالي :

-ما الذي أعجبك في هذا الموضوع أو هذه الفكرة؟

-ما شعورك تجاه هذه الفكرة أو ذاك الموضوع ؟

٣-القبعة السوداء (السلبية):

هي نوع من أنواع التفكير الناقد المنطقي تهتم بدراسة المخاطر والنقص والمشاكل المستقبلية وحلولها وهي مهمة جدا في إقامة المشاريع التجارية والأنشطة المستقبلية.

وتكون تساؤلاتها كالتالي :

-هل هذه الفكرة قابلة للتطبيق ؟

-هل هذا مناسب لنا ؟

-ماذا عن المشكلات والمخاطر والمحاذير ؟

-ماهي نقاط الضعف؟

٤-القبعة الصفراء (الايجابية) :

هي نوع من أنواع التفكير المنطقي تهتم بدراسة الفوائد (المرئية والكامنة) والأرباح المستقبلية، تدفع إلى سرعة تطبيق القرارات.

وتكون تساؤلاتها كالتالي:

-ماهي الفوائد ؟

-ماهي الإيجابيات؟

-ما الذي سوف نجنيه ؟

٥-القبعة الخضراء (المبدعة):

وهي تمثل التفكير الإبداعي أي النظر للأفكار والاحتمالات الجديدة وتعدل الأفكار والأخطاء أي البحث عن زوايا جديدة لرؤية الموضوع بصورة جديدة وهو لون الأشجار والنبتة الجديدة كالفكرة الجديدة.

 وتكون تساؤلاتها كالتالي:

-ماهو الجديد بالفكرة أو الموضوع ؟

-كيف نصحح الأخطاء ؟

-كيف نجدد ونطور هذه الفكرة أو هذا الموضوع ؟

٦-القبعة الزرقاء (الشمولية):

وهي التفكير الشمولي – التفكير في التفكير- أعلى مراتب التفكير، وهي تستخدم للتحكم في عمل وظائف القبعات الخمس الأخرى وترتيبها وزمنها، وهي تهتم بالخطوة التالية والملخص العام وأهم الاستنتاجات والقرارات، أي تجسد دور المنسق العام أو المنظم أو المدير أو المايسترو .

 وتكون تساؤلاتها كالتالي:

-أين نحن الآن؟ وما هي الخطوة القادمة؟

- ماذا عن ترتيب استخدام القبعات ؟

-ماذا عن الوقت المخصص لكل قبعة ؟

-ماذا عن طريقة تفكيرنا ؟ وهل نجرب تغييرها؟

-ماهي المخرجات أو النتائج ؟

في معظم الحالات يميل الأفراد إلى الشعور بضرورة تبني منظور محدد باستمرار، ( تفاؤلي- تشاؤمي- موضوعي ...إلخ )، والغرض من الأنماط الستة أو القبعات الستة هو توجيه التفكير وليس تصنيفه أو تصنيف المفكر، من خلال ارتداء قبعة مختلفة عن تلك التي يرتديها، أي تبني نموذج تفكيري مختلف قد يجد المرء مجموعة متنوعة من الأفكار الجديدة وبالتالي تغيير وجهات النظر أو تعديل السلوك المتبع تجاه موقف ما أو قضية معينة.

يقول ادواري دي بونو  : ( إن الأسلوب الذي نفكر به يحدد مسارنا في المستقبل ) .

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن عمران.