ربما قلة من يعرفون هذا الرجل.. الشهيد رامي سعد.. رامي كان الابن المدلل لمؤسس القـسام الشيخ صلاح شحادة وكان من أوائل القساميين في المجموعات الأولى التي عملت بداية الانتفاضة الثانية.. كان شاعرا مبدعا وخطيبا مفوها وأديبا رائعا ومنشدا ذو شجن؛ وكان مقدمًا يأسر القلوب في مهرجانات الانتفاضة الثانية؛ خاصة تلك التي كانت في الجامعة الاسلامية وقد كان عضوا في مجلس طلابها..

لماذا رامي؟

 رامي باختصار هو مؤسس الجهاز الإعلامي للقسام ومؤسس الموقع الإلكتروني العسكري وصاحب أول بيان نشر فيه؛ وكان النموذج الأول الذي سبق صاحبنا الملثم.. غاب رامي ورحل وحمل الراية من بعده؛ من نقل الموقع الإلكتروني لمواقع الكترونية؛ ونقل الرواية لسردية عظيمة كبرى؛ ونقل الأدوات البسيطة لجيش كبير من الإعلاميين والجنود الذين يوثقون اليوم أعظم معركة في تاريخ قضيتنا..

رامي ارتقى ثلاثة من إخوانه شهداء بعد ذلك؛ أقول هذا ليعرف الناس أن هذه الحركة جادت بثلة لا يعوضها التاريخ؛ بقي أثرهم وبقيت سيرتهم وبقيت أعمالهم خالدة في قلوب قلوبنا.. السلام على رامي وإخوانه ومن سار على دربه.

ولما كتبت عن الشهيد رامي سعد؛ شاركت ابنته نور ما قلته .. وعلّقت "أبي".. رغم رحيله منذ 23 عامًا؛ لم تكن نور تعرف أباها ولا شكله ولا حتى اكتفت من حضنه؛ لكنّها بكل بهاء وفخر قالت "أبي".

أرأيتم ما يوّرثه الشهداء لأبنائهم؟ أرأيتم أي فخر وبهاء يتباهى به صغارنا حين يكبروا ويشبّوا؟ أرأيتم كيف يبقى الشهداء أحياءً بعد رحيلهم؟ كيف يظل الحضور قائما رغم الغياب؟

أبي! كأنها تسندّ نفسها لجبل عظيم؛ تتبختر بيننا وتقول لنا ذاك أبي؛ كزينة ابنة إسماعيل ذات يوم؛ وشام ابنة أنس؛ يوما ما سيتبختروا مثلها ويقولون "أبي"!

أي بهاء وأي ورث وأي عظمة أكبر من أنك تسير على صيت أبيك الطيب؟ فكيف لو كان عظيما وشهيدا؟! أتراك عرفت الآن لماذا نغبطهم؟ لماذا نتمنى الشهادة مثلهم؟ لماذا نتمنى أن نكون بدلا منهم؟! تلك مواطن الحسد الشريف يا نور.. نور تقول لكم أبي.. وأنا أقول لكم هنيئا لآبائكم وهنيئا لكم وهنيئا لإرثكم وهنيئا لنا بكم..