(ﺇِﻟَّﺎ ﺗَﻨﺼُﺮُﻭﻩُ ﻓَﻘَﺪْ ﻧَﺼَﺮَﻩُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺇِﺫْ ﺃَﺧْﺮَﺟَﻪُ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺛَﺎﻧِﻲَ ﺍﺛْﻨَﻴْﻦِ ﺇِﺫْ ﻫُﻤَﺎ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻐَﺎﺭِ ﺇِﺫْ ﻳَﻘُﻮﻝُ ﻟِﺼَﺎﺣِﺒِﻪِ ﻟَﺎ ﺗَﺤْﺰَﻥْ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻣَﻌَﻨَﺎ ۖ ﻓَﺄَﻧﺰَﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺳَﻜِﻴﻨَﺘَﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺃَﻳَّﺪَﻩُ ﺑِﺠُﻨُﻮﺩٍ ﻟَّﻢْ ﺗَﺮَﻭْﻫَﺎ ﻭَﺟَﻌَﻞَ ﻛَﻠِﻤَﺔَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ ﺍﻟﺴُّﻔْﻠَﻰٰ ۗ ﻭَﻛَﻠِﻤَﺔُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻫِﻲَ ﺍﻟْﻌُﻠْﻴَﺎ ۗﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﺰِﻳﺰٌ ﺣَﻜِﻴﻢٌ) (40)، التوبة.
ﻫﻨﺎ ﻟﻦ ﻧﻔﺼﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍ، ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﻗﻄﻮﻓﺎﺕ ﻭﺧﻮﺍﻃﺮ ﻧﻘﻒ ﻣﻌﻬﺎ ﻣﺘﺄﻣﻠﻴﻦ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ، ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ، ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺈﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ، ﻣﻴﻼﺩ ﻗﻴﻢ ﻛﻠﻴﺔ ﺣﺮﻛﺖ ﺭﻛﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﻣﻴﻼﺩ ﺇﻧﺒﻌﺜﺖ ﻣﻦ ﺑﺮﻛﺘﻪ ﺃﺿﻮﺍﺀ ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﺗﺮﺟﻤﺖ ﺑﻤﻮﺟﺒﻪ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ، ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ.

ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺪﺍﻡ ﺍﻟﺪﺍﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺎﺿﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺳﻠﻢ ﻭﻋﺼﺒﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ، ﺇﻧﻪ ﺻﺪﺍﻡ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻬﻮﻯ، ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻟﺮﻭﺡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻟﻤﻨﻬﺠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻈﻢ ﺑﻪ ﺳﻠﻮﻟﻪ ﻭﺣﺮﻛﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﺬﻟﻚ.

 ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻫﻲ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﻗﻮﻱ ﻟﻬﺠﺮ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﻬﻮﻯ، ﻻﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻗﺔ ﻫﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻀﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ، ﻓﺘﺮﻙ ﺍﻟﺪﻳﺎﺭ ﻭﺍأﻫﻞ ﻭﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻌﺸﻴﺮﺓ ﻭﻣﺎ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻣﻦ ﺃﻫﻮﺍﺀ ﺗﻌﻴﻖ ﻣﺴﻴﺮ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﺻﻞ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﺇﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺤﺒﻮﺑﺎﺕ ﻭﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻹﻋﺘﺰﺍﻝ ﺑﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﻜﻞ ﺩﻗﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺗﺮﻳﺪ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻟﺘﺮﻯ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﻟﺘﻌﺪ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻹﺻﻼﺡ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﻞ ﻣﻦ اﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ.
ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻗﻮﻱ ﻟﻠﺘﺪﺑﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻬﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ
ﺇﻥ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ اﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺟﻮ ﺍلاﺳﺘﻀﻌﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺟﻮ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﻋﻈﻤﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﻋﻦ أﻱ ﺩﻳﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﺩﻣﺞ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺎﺭﻳﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻫﻤﺎ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺭﻭﺡ ﺗﺘﻮﻕ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻣﺞ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻲ " ﺍﻟﻮﺣﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ" ﻫﻮ ﻣﻦ ﺃﺧﺺ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻗﺪ ﺗﺮﺟﻢ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎﺑﻌﺪ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ.
ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ اﻛﺘﺴﺒﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺃﺻﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻮﺣﻲ، ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍأﺭﺽ، ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ، ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ، ﻓﻜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺎﺕ ﺗﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ "ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ"، ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻲ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺎﺕ، ﻓﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ اﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ ﻣﻜﺎﻧﺘﻪ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ، ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﺗﺪﺷﻴﻦ ﻛﺎﻣﻞ ﻟﻠﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﻭﺍﻷﺭﺽ.

اعلان

ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻗﻮﻱ ﻟﻠﺘﺪﺑﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻓﻬﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺃﺣﻮﺝ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻟﺘﺪﺑﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺰﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ .

ﺇﻥ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻫﻲ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﺧﺎﻟﺪ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻮ ﻟﻠﺤﺮﻛﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻭﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻣﺸﻜﻼﺗﻬﺎ ﻭﻗﻀﺎﻳﺎﻫﺎ.

ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺗﺤﻮﻻ ﺟﺬﺭﻳﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻃﻼﻕ، ﺑﻤﻮﺟﺒﻬﺎ ﺗﺄﺳﺲ ﻛﻴﺎﻥ ﺇﺳﻼﻣﻲ ﺿﻢ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻓﻲ ﻗﻴﻤﻪ ﻭﺃﺧﻼﻗﻪ ﻭﻫﻴﺌﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﺗﺸﻜﻞ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭﺗﺄﺳﺴﺖ أﻭﻝ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ، ﻭﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻋﻬﻮﺩ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺑﻴﻦ أﻃﻴﺎﻑ ﻣﻦ أﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ .

ﺇﻥ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻫﻲ ﻓﻴﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺮﺳﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﺇﻧﻬﺎ ﺧﺘﺎﻡ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻭﺗﺪﺷﻴﻦ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺳﻴﺘﻜﻔﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﺣﻤﻞ ﺭﺳﺎﻟﺘﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﻧﺒﻲ ﺑﺠﺴﺪﻩ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻳﻀﻢ ﺗﻨﻮﻉ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻭﺍﺧﺘﻼﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻗﺪ ﻭﺿﻊ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻃﺮ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻓﺎﻟﺤﺮﻳﺔ ﻫﻲ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺷﺮﻗﺎ ﻭﻏﺮﺑﺎ.